محمد بن زكريا الرازي
36
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
غلبة السوداء وتدل الحمرة على غلبة الدم . فأما البياض والشقرة فيدلان على غلبة البلغم والبرد . 11 - [ وأصناف السحنة ] خمسة وهي خصب البدن وهزاله وسخافه وتلززه والمعتدل وخصب البدن يكون من كثرة اللحم والشحم وكثرة اللحم تكون من كثرة الرطوبة مع الحرارة وكثرة الشحم يكون من كثرة الرطوبة مع البرودة والهزال يكون من نقصان اللحم والشحم واللحم ينقص من اليبس خاصة إن كان مع اليبس برودة والشحم ينقص من الحرارة وخاصة إن كان مع الحرارة يبس والسخافة تكون مع الحرارة والرطوبة أو منهما بالجملة والتلزز يكون من برد أو يبس أو منهما معا واعتدال السحنة من اعتدال المزاج ويبسه . فمن الدلائل على الاعتدال بياض البدن في حمرة وإن يكون البدن لا سمينا ولا هزول ولا حارا ولا باردا ولا مائلا إلى وصف يخرج عن المتوسط من أوصاف الإنسانية على مثل ما تقدم القول فيه . 12 - [ وعمل الحرارة ] أن تذيب وتفنى وتهزل ويعطش وتؤرث الدوار والحرقة وتطرد الرياح والثقل والبرودة . وعمل البرودة أن تشد البدن ويضيق مسامه وعمل اليبس أن ينقص اللحم ويجففه وعمل الرطوبة أن ترخيه . ومما يدل على حر المزاج ويبسه نحافة البدن وسواده واصفرار اللون وكثرة الحركة وحر الجسم وسواد شعره وأيضا فإن من غلبت عليه الصفراء كثر منيه وقل زرعه واصفر لونه . ويدل على برد المزاج ويبسه كموده اللون وصغر مجسّة العروق وقلة الشعر وبغلبة السوداء يكثر الحزن والفكر ويسود البشرة ويدل على برد المزاج ورطوبته كثيرة الشحم وقلة الشعر وبرد الجلد وثقل اللسان وأبطأ الحركة ومن غلب عليه الدم الصافي حسن لونه وأشرق وجهه وكثرت بشاشته . وقد يجد العرب لما قل غذاؤهم ونشفت رطوبتهم قوى الحر عليهم فريقهم ريقا لطيفا شديدا ورقت أبدانهم