محمد بن زكريا الرازي

37

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

وألسنتهم وغلب البرد على أهل أرمينيّة فهم من العظم والسمن على خلاف ذلك لأن البرد يجمد الرطوبات ويجففها في أبدانهم وغلب على قوم من أهل الجبال برد مفرط ويبيس فقصرت أبدانهم وقلت شعوورهم وأيشعت وجرمهم لأن من شأن الأرضية أن يجذب إلى أسفل وظواهر أبدان السودان مسودة على ما قلناه لغلبة الحر على بلدهم ولذلك تفلفلت شعورهم كالشئ الذي يصيبه النار فتسوده وتقبض شعره ولما غلب البرد على ظاهر أبدان الروم ابيضت ألوانهم لجمودة رطوباتهم وابيضت وجوههم وسبطت شعورهم وصهبت . وقد يجد الشتاء يؤثر في الناس بعض ما ذكرناه من البياض والحمرة . 13 - [ وأصناف ألوان الشعر ] أربعة فمنها سواده ويكون من حرارة محرقة وحمرته ويكون من نقصان تلك الحرارة وشقرته ويكون من نقصان حرارة الحمرة والشيب يكون من ضعف الحرارة وتكرج البلغم العفن . فهذه جملة من ذكر المزاج على ما بينّاه .