محمد بن زكريا الرازي

31

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

1 - [ ورطوبات البدن أربع ] : فمنها رطوبة في العروق وهي التي تخرج بالفصد ويكون من الأخلاط الأربعة ورطوبة مبثوثة في الأعضاء بمنزلة الطل ورطوبة بين أجزاء الأعضاء في المواضع الجالية ورطوبة بها يكون اتّصل كل واحد من الأعضاء بصاحبه وهي التي متى فنيت عطب البدن وفسدت بنيته . وينبغي أن تفهم أن حد للنشاة وقبول النمو يكون في الأغلب إلى سبع عشرة سنة فإذا انقضت خرج حد الصبا الذي في سلطان الدم ودخل الشباب الذي فيه سلطان الصفراء إلى نحو من اثنين وثلاثين سنة ثم يدخل الاكتهال وفيه سلطان السوداء إلى خمس وأربعين سنة ثم الشيخوخة وأصناف ما تجري به العادة . فيغير اللون والصحة أقسام ثمانية فمنها الهواء المحيط بالأبدان والثاني ما يؤكل ويشرب وعدمه والثالث النوم واليقظة والرابع السكون والحركة والخامس استفراغ فضول البدن واحتقانها فيه أعني سلاسة ما يخرج وعسرة من النوافص العشر من الرجال وإلا هي عشرة من النساء وهي البراز والبول والعرق والمخاط والبصاق والرمص ووسخ الأذن والمنى والأظفار والشعر ودم الطمث ولبن المرأة والسادس الجماع وعدمه والسابع الاستحمام وتركه والثامن الأحداث النفسانية وهي الغضب والحزن والهمّ والرعب واللذة . 2 - [ فيما يغّير الهواء ] وأقسام ما يتغير به الهواء خمسة وهي قبول السنة والكواكب والرياح والبلدان والرياح الثائرة وفصول السنة أربعة فمنها الربيع ومزاجه معتدل عند الإنسان المعتدل على ما يقدم الشأن عنه ثم الصيف ومزاجه حار يابس على الأغلب مما فيه ثم الخريف ومزاجه يابس وليس يستقيم أمره على الحرارة والبرودة بل تختلف أوقاته ثم الشتاء ومزاجه بارد رطب على الأغلب . [ والكواكب ] يغيّر الهواء من قبل أنها متى قربت من الشمس بالمساحة كان الهواء أسخن وخاصة كلما كانت أعظم ومتى بعدت من الشمس كان الهواء أبرد وعدد الكواكب سبعة فأقربها إلينا القمر ثم عطارد ثم الزهرة ثم الشمس ثم