محمد بن زكريا الرازي

32

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

المريخ ثم المشتري ثم زحل والكواكب الثابتة . [ وأصناف الرياح ] أربعة فمنها الشمال وهي باردة يابسة وهي عن يسرة من استقبل المشرق بوجهه ومنها الجنوب وطبيعتها حارة رطبة وهي عن يمين من من استقبل المشرق بوجهه والصبا وهي ريح الشرق وتسمّى القبول وهي يقابل من استقبل الشرق بوجهه وهي نحو الاعتدال إلا أنها يميل إلى الحرارة واليبوسة والدبور وهي الغربية وهي أيضا نحو الاعتدال إلا أنه يميل إلى البرد وإلى الرطوبة . 3 - [ وأصناف البلدان ] أربعة فمنها النواحي ومنها الارتفاع والانخفاض ومنها مجاورة الجبال والبحار ومنها طبيعة التربة . والنواحي أربع فمنها الجنوب وناحيتها أسخن والشمال وناحيتها أبرد والشرق والغرب وهما يميلان نحو الاعتدال بحسب ما يقدم ذكره . فالبلد المرتفع أبرد لأن الرياح الخالصة تصادمه والبلد المنخفض أسخن لأن الرياح الخالصة لا تصادمه وإذا كان الجبل من ناحية الجنوب كان البلد أبرد لأنه يستتر عن الرياح الجنوبية وإنما تهب فيه الرياح الشمالية وإذا كان الجبل من ناحية الشمال فذلك البلد أسخن لأنه يستتر عن الرياح الشمالية وإن كان البحر من ناحية الجنوب كان البلد أسخن وأرطب من الذي بحره من ناحية الشمال وإن كان البحر من ناحية الشمال كان ذلك البلد أبرد وأجفّ من الذي بحره من ناحية الجنوب لأن هواء ناحيته يكسبه من طبيعته وإن كانت تربة البلد صخريّة كان ذلك البلد أبرد وأجفّ من سائر التربات لقرب تربته من طبيعة الأرض المحضة وإن كانت التربة حصبة كان ذلك البلد أسخن تربة وإن كانت التربة طينا كان البلد أرطب تربة وإن جاور البلد نقائع أو جيف أو بول أو زبول عفنة أو غير ذلك مما يعفن تغيّر الهواء مما يجاوره من ذلك وأحدث أمراضا . 4 - [ والأطعمة ] صنفان فمنها ما يولد كيموسا محمودا ومنها ما يولد كيموسا مذموما وأنواع المولدة للكيموس المحدود ثلاثة لطيفة وغليظة ومعتدلة فاللطيف مثل لحم الدراج والفروج