محمد بن زكريا الرازي

26

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

الصيف يكون الحرارة المستفادة أكثر والحرارة الغريزية أقلّ . فجميع هذه الأشياء مما ينبغي أن نلحظه ونحدده ممن نريد تعرف مزاجه على ما ينبغي فلا نطلق الحكم متى كان الجلد أميل إلى السواد أن البدن يميل إلى الحرارة لكن متى كانت الأشياء في البدن تجرى هذا المجري وكذلك متى كان إنسان قد أصابته شمس حارة وآخر قد لزم الكّن فإن الأول يصير لونه سوادا مما كان ويصير الآخر أزيد بياضا وليس بين هذا وبين تبدل المزاج عمل البتة وكذلك متى لقيت الجلد الشمس يصير أزيد بيسا ومتى داوم الإنسان الكّن صار أزيد رطوبة . فأما مزاج الكبد والقلب وسائر الأحشاء فليس تتغير على المكان والأجود أن نلتمس مزاج كل واحد من الأعضاء في خاصة نفسه . 8 - ونلتمس مزاج الأعضاء الباطنة من أفعالها على مثال ما قلناه مثال ذلك أن المعدة متى كان الاستمراء فيها محمودا كان ذلك منها دليلا على استواء مزاجها ومتى كان الجشاء منها دخانيا فإن حرارتها مفطرة ومتى كان حامضا فإن حرارتها ضعيفة وكذلك متى كانت تستمرىء لحم البقر والأطعمة التي يعسر هضمها اسمراء حسنا فحرارتها مفرطة . وأما الحرارة الضعيفة فلن تستمرىء هذه الأطعمة بل تستمرىء السمك الصخري وما أشبهه وينبغي أن نتفقد لعل هذا العارض إنما يعرض للمعدة من قبل خلط ينصب إليها من موضع آخر وذلك أن كثيرا من الناس من ينحدر من رأسه إلى معدته بلغم ومنهم من ينصب إلى معدته مرار أصفر وهذا يعرض ليسير من الناس والبلغم ينصب إلى المعدة لعلل منها رطوبة البلد . وغيره مما تولد ( 5 ) الرطوبة مما سنأتي على ذكره . المرار ينصب إلى معدة من كان لمرارته مجريان أحدهما متّصل بمعدته على ما سنذكره أيضا في باب الأخلاط إن شاء الله إلا أن نذكرها قانونا مما يحتاج إليه المفرقة بين ما يعرض للمعدة من قبل مزاجها وما يعرض لها من خلط ينصب إليها . فنقول : إنّ من كان أزعر أبيض أو كان مزاجه بالجملة يدل على أن