محمد بن زكريا الرازي
27
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
الغالب عليه البرد والرطوبة وأنه لا يغلب عليه الصفراء من الحرارة واليبوسة وكان يتقيا مرّة صفراء وما ينحدر منها في برازه أقلّ فإن معدته حارة يابسة من قبل مرار ينصب إليها من المجري المتّصل بها سفلها من المرارة ويدل هذا أيضا على أن لمرارة من هذا سبيله مجريين على ما قلناه . وقد يمكن أن يكون المعدة حارة لحرارة ينصب إليها من هذا المرار ومن حر مزاجها مع ذلك فالدليل لك على الفرق بين ما وصفناه إذا استنظفت معدة من معدته حارة بالقيء قبل الطعام فلم يكن ذلك مما يزيل حرارتها فمزاجها حار وإن زالت تلك الحرارة علمت أنها هي التي كانت سبب حرارة المعدة . 9 - [ وهاهنا أنواع آخر للمرار ] وذلك أن من تولد المرار في معدته لفضل حرارة تغلب عليها فإن ذلك المرار لون الكراث ويتولد عن طعام حار وما كان نحو البقول مثل الكراث والبصل في نحوه وما كان إنما ينحدر إلى معدته من الكبد . فإن لون ذلك المرار إنما يكون أحمر ناصعا أو مشبع الصفرة وإنما يتقيأ المرار الأحمر من قد استمرأ طعامه غاية الاستمراء وخاصة إن كان قد لبث مرة طويلة من غير طعام . فأما المرار الكراثي فإنه يتولد فيمن لم يستمرىء طعامه في معدته فقد والهم والغم وشدة الغضب وقلة الاغتذاء يولد المرار الأحمر لأنها يجعل تولده في الكبد لتسخينها إياه وأيضا بأنه إن كان تغير الطعام إلى المرار يكون عن نفس الحرارة التي في المعدة وفضل ناريّتها فإن صاحب هذه المعدة يستمرىء الخبز الفطير ولحم البقر على ما ينبغي أكثر مما يستمرىء السمك الصخري . فهذه الوجوه تميز بين ما يكون من سبب الحرارة وما يكون من مزاج المعدة وكذلك متى كان ينحدر من الرأس إلى المعدة بلغم . فيكون سببا لحدوث الجشاء الحامض . فإنك قد تفرق بينه وبين ما يعرض للمعدة منها لصحة الرأس وعلله وكذلك الفرق بين الصداع الذي يكون من سوء مزاج الرأس وبين الصداع الذي يكون من المعدة وكذلك يمتحن