محمد بن زكريا الرازي

25

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

ويكون العصب والعضل فيه ضيقا . ومن كان مزاج أعضائه تختلفا فليس يمكن أن يحكم عليه في جملته بواحد منها بل نظر إلى كل عضو أي مزاج هو مزاجه . فنحكم عليه بما هو به ونعترف مزاج الأعضاء الباطنة من أفعالها إذ لا يوصل إلى معرفة مزاجها بالحس ولا بالبصر وقد ينبغي أن نتفقد مع ذلك حالات الأعضاء التي يحيط بها وتغشيها من خارج 6 - والجلد في المعتدل البدن قد يدّل على طبيعة الأعضاء التي هي دونه وليست دلالته على الإطلاق هنالك في جميع الأبدان لكن الأبدان التي مزاجها على مثل مزاج الجلد . وأما الأبدان التي هي في الشمال واغلة نحو مسامتة الدبة فإن حرها يعود إلى عمق البدن لغلبة البرد عليه من خارج والأبدان الواغلة في الجنوب نحو خط الاستواء فحرارة ظواهرها زائدة فلن يمكن من حال الجلد أن نتعرف شيئا من أمزجة أعضائها ولا الباطنة وذلك أن مزاج البدن في البلدان المفرطة في المزاج يكون مختلفا لأن الأعضاء الظاهرة لا يكون بمنزلة الباطنة وذلك أن الجلد من الصقالبة يكون باردا رطبا ولذلك يكون لينا ناعما أبيض أزعر إذ كانت الحرارة الغريزيّة فيهم قد غارت في الدم إلى الأحشاء ويكثره تضاغطها هنالك يصير بحال يقوى معها غضبهم وإقدامهم . وأما الحبشان والعرب وبالجملة من يأوى الجنوب وما يلي خط الاستواء فإن طبيعة جلده جافة صلبة سوداء لاحتراقها من الحرارة المحيطة بأبدانهم ومن الحرارة الغريزية التي يتحرك منهم إلى خارج بجذب الحرارة الخارجة ويصير البدن كله إنما فيه من الحرارة الغريزية قليل ويكون حارا بحرارة غريبة مستفادة . 7 - فينبغي أن تتفقد بذهنك كل واحد من الأبدان هل حرارته ملائمة أم مستفادة . وقد نجد الأجساد التي تعفن حارته بحرارة مستفادة وباردة من الحرارة الملائمة وكذلك أبدان سكان البلدان الجنوبية مما يلي خط الاستواء حارة بحرارة مستفادة وباردة من الحرارة الملائمة . وأما في الموضع المعتدل ففي وقت الشتاء يكون الحرارة الطبيعية أكثر وفي وقت