محمد بن زكريا الرازي

22

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

[ 3 - [ فسبار الحار والبارد باللمس ] ] 3 - [ فسبار الحار والبارد باللمس ] وأما سبار اليابس والرطب فإنه يكون باللمس والرؤية وذلك أن الشيء اليابس هو لا محالة صلب إلا أنه ليس كل صلب يابسا لأن الشيء الذي يجمده البرد يصلب وإن لم يكن يابسا في طباعه فليس يجب أن يجعل سبيلا إلى تعرف اليابس والرطب دون أن يبحث لولا ما حال ذلك الشيء في الحرارة والبرودة لأن ما كان صلبا مع برودة قوية فليس بواجب أن يكون يابسا ولا اللين الذائب مع الحرارة القوية يجب أن يكون رطبا بل متى كان الشيء معتدلا في الحرارة والبرد فإنه إن كان لينا فهو رطب وإن كان صلبا فهو يابس . 4 - وقد عرفناك طريق الاعتدال ونحن نذكرك به هاهنا . فنقول : إن المعتدل في الحرارة ما لم يكن منها في الغاية التي تحرق بالكثرة ولا في غاية القلة بل ما بعد عن هذين الطرفين على الرسم الذي نقدم ذكره وعلى ما نحا نحوه وإذا كان الأمر على ما قلناه فليس شيء من أعضاء البدن الصلبة رطبا وذلك أنه لم يمكن أن يكون غلبة برد . فصلب بسبب غلبته وقد يغلظ الشحم والسمين ويجمد إذا صار إلى موضع بارد إلا أنه لا يبلغ من جموده إن يصلب فيه الواجب . قال القدماء : « إن أرطب الأعضاء التي في البدن السمين ثم الجنس اللحميّ » . وأصناف هذا الجنس كثيرة أولها الجواهر التي تخص باسم اللحم وهذا الجوهر هو لا تجده في شيء من البدن وحده مفردا بل تجده جزءا من العضلة ثم من بعد هذا الجوهر الخاص لكل واحد من الأحشاء وهو الجوهر الذي يتم به فعل كل واحد من الأحشاء إذا كان فيه . وقد تعلم أن جرم الدماغ المخصوص به وجرم الرئة مما بعد السمين في الرطوبة من مقدار لينهما وذلك أن جرم الدماغ والرئة لم يجمدا بالبرد من أجل أنه ليس ينحل بالحرارة والمخ الذي في العظام قريب من الدماغ والنخاع إلا أنه من غير جنسهما والدماغ