محمد بن زكريا الرازي

23

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

والنخاع من جنس واحد والدماغ أسخن وأرطب من النخاع ولذلك هو ألين منه وقد يدلّك على مقدار ما يفضل به الدماغ على النخاع في الرطوبة فضل لينه . وإذا قست أجزاء الدماغ بعضها ببعض وجدت مقدمه أرطب من مؤخره بحسب فضل لينه عليه وكذا جميع هذه الأعضاء التي هي أرطب من الجلد وهي أيضا أبرد منه وبالجملة فإن كل عضو عديم للدم أبرد من كل عضو فيه الدم حصة . وأما اللحم الذي في الطحال أو في الكلى أو في الكبد فمقدار فضل رطوبته على الجلد بحسب مقدار لينه عليه ومقدار فضل حره على الجلد مقدار غلبة الدم عليه . وأما اللحم الذي في القلب ففضل يبسه على جميع هذه اللحمان بحسب فضل صلابته عليها وهو مع هذا أسخن من هذه اللحوم ومن جميع أعضاء البدن كله وقد يعرف هذا باللمس عند التشريح إذا فتح القصّ من الصدر وأدخلت أصابعك فيه فإنك تحس البطن الأيسر من جانب القلب أسخن جميع الأعضاء الباقية بمقدار ليس باليسير . والرباطات كلها فبحسب فضل صلابتها على الجلد كذلك فضل يبسها عليه والأوتار أصلب من الجلد وألين من الرباط والعظم أجفّ جميع ما يغطيه الجلد . وأما ما هو بائن عن الجلد فأجفّه الشعر ثم من بعده الأظفار . 5 - وينبغي ان تعلم هل الإنسان الذي تجده بحالة ما هل ذلك من طبيعته أو بعادة من التدبير . فنقول : إن ما كانت عروقه واسعة فهو في طبيعة حار ومن كانت عروقه ضيقة فهو في طبيعته بارد لأن من شأن الحرارة أن توسع العروق وتفتحها ولذلك وجب أن يكون الأمر الأكثر ضيق العروق موجودا مع السمن وقصف البدن موجودا مع سعة العروق . فمن وجدناه سمينا واسع العروق فإنما جاءه السمن من قبل عادة في تدبيره لا من قبل طبيعته وإن وجدت بدنا العروق فيه ضيقة وهو مع هذا فضيق فلن يجب أن يكون في طبيعته حارا فيجب أن نحكم على المقدار المعتدل من سعة العروق وضيقها لا من سخنه جمله البدن لما