محمد بن زكريا الرازي
135
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
الريح الشمال الباردة فشفاء هذا النافض يكون بالتسخين ويكون رطبا مثل الماء البارد وشفاء هذا يصير إما بالإنضاج وإما بالاستفراغ فإذا كان كثيرا فقد يكون شفاؤه إذا كان كثيرا بهما جميعا حتى يستفرغ منه أكثر ويقصد لما ينقي بالإنضاج . 26 - [ والنافض ] يكون إما عن سبب حارا وإما عن سبب بارد فإذا كان من سبب حار مثل المرة الصفراء فإنه يلحق النافض حمى محرقة وإن كان من سبب بارد فإن يكون السبب إما مرة سوداء فإنه يلحقها حمى لا محالة وإن كان النافض من بلغم زجاجي فإنه لا يخلو أن يكون كله قد عفن ( ؟ ) أو لم يعفن أو يكون بعضه قد عفن دون بعض فإن كان كله قد عفن تبعت النافض الحادثة حمى تابعة في كل يوم وإن كان لم يعفن منه شيء حدث عنه نافض لا يتبعها حمى فإن كان بعضه قد عفن وبعضه لم يعفن حدثت عنه الحمى التي يسمّيها اليونانيون إيباليوس وهي حمى تجتمع فيها النافض مع الحمى في حال واحدة . أما الحمى فيسبب ما قد عفن من ذلك البلغم وأما النافض فيسبب ما لم يعفن منه . 27 - [ وأجناس النافض ] ثلاثة النافض تتبعها حمى والنافض التي لا تتبعها حمى والنافض التي يتبعها الموت . والنافض التي تتبعها حمى يكون إما من سبب حار مثل المرار وإما من سبب بارد مثل النافض في الحمى النائبة في كل يوم والمرار الأسود في الربع . وأما النافض التي يتبعها الموت فيكون من سقوط القوة وذلك أن الحرارة الغريزية إذا هي قهرت السبب الفاعل للنافض واستولت عليه حلّته ولطفته وحللته بالعرق وإذا هي قهرت طفئت وبردت فيحدث عن ذلك النافض المهلك وهذا الضرب من النافض يكون إما من ضعف الحرارة الغريزية وهو الذي قال إبقراط : « إنه متى حدث النافض من غير مفارقة فقد ضعف صاحبها وذلك دليل على الموت » . فإنه لم يصف في هذا القول شيئا سوى ضعف الحرارة الغريزية . وأما أن يكون عن عظم السبب المحدث للنافض وهذا النافض هو النافض الذي