محمد بن زكريا الرازي

136

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

عناه إبقراط في قوله : « إن العينين إذا إلتوتا في الحمى فما يعرض لصاحبها من الحمى دليل على الهلاك » . وإنما قال هذا لعظم السبب الذي عنه تحدث . والسبب الذي عنه يكون الأذى في العضل إن كان يسير أحسّ صاحبه باضطراب والتياث واختلاف في بدنه وإن كان أقوى من ذلك أحس صاحبه بإعياء وإن كان أقوى من ذلك أحدث اقشعرارا وإن كان أقوى من ذلك أحدث نافضا . والنافض من سبب حار مفرد مثل النافض التي تكون من الغب ويكون من سبب بارد مفرد مثل النافض التي يتبعها حمى ويكون من سبب غليظ مركب مما بينهما مثل النافض التي تكون من الربع . فإن النافض التي تكون في الربع عن الحرارة بسبب العفونة ومن البرودة الطبيعية التي لذلك الخلط والنافض مركب من شيئين أحدهما الانتفاض والرعدة والآخر البرد والانتفاض والرعدة يكونان عن شدة حركة القوة الدافعة التي في العضل وكذلك كان السبب الذي عنه يحدث النافض حارا كانت الرعدة أشدّ لأن السبب الحار أكثر حركة والسبب المؤذي إذا كان متحركا كان أذاه أزيد ومتى كان السبب الذي عنه يحدث النافض باردا كان الانتفاض فيه أقلّ لأن السبب البارد أقلّ حركة ولذلك صار النافض في الحمى منها في كل يوم أقلّ منها في الحمى الغب . واما البرد فيكون في كل نافض لهرب الحرارة الغريزية في غور البدن من الأذى والألم الذي يحدث في ظاهر البدن من الخلط المؤذي ولذلك يقل الدم في ظاهر البدن ويبرد ويحول اللون . ويكون البرد خاصة في الربع وفي الحمى النائبة في كل يوم لطبيعة كل واحد من الخلطين المولدين لهاتين الحميين وليس يخلو الروح والدم والحرارة التي فيهما من أن يكون أما جوهرا للنفس وأما أن يكون أولا لآلاتها والحرارة الغريزية وهي الحرارة التي في الدم والروح قد تتحرك إلى ظاهر البدن وتحرك إلى باطنه وإذا حركت إلى ظاهر البدن فقد تكون حركتها دفعة وتكون قليلا قليلا فإن كانت دفعة كان الغضب وإن كان قليلا قليلا كانت اللذة أعني السرور