محمد بن زكريا الرازي

128

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

18 - [ والرعشة ] أيضا عن عرض يكون عن الطبيعة والمرض والرعشة مركبة من حركتين متضادتين إحداهما إلى فوق والأخرى إلى أسفل مثل النبض إلا أن تكون الحركتين المتضادتين في النبض يفعلهما القوة التي تكون في العروق وأما في الرعشة فتفضل الحركتين المتضادتين الطبيعة والمرض وفي النبض أيضا يوجد بين الحركتين سكون من خلاء النبض الممتلىء . وأما في الرعشة فليس يوجد في الحركتين المتضادتين سكون والحركتان أيضا في النبض إحداهما من أقطار العين إلى وسطها والأخرى من وسطه إلى أقطارها . وأما الرعشة فإن الحركتين المتضادتين إنما يكون إحداهما من فوق إلى أسفل والأخرى من أسفل إلى فوق والرعشة أيضا يكون من ضعف القوة التي تحمل الأعضاء وليس يكون دائمة لكنها إنما يكون إذا دامت القوة تحرك العضو المرتعش وذلك الضعف يعرض لتلك القوة إما من علة من علل النفس وإما لعلة من علل البدن وعلل النفس التي تحدث عنها الرعشة هي الفزع والغضب والغم فقد نرى الرعشة تعرض للناس إذا رأوا سبعا بحيث يخافونه وإذا جازوا على شفير حرف مشرف وإذا وقفوا بين يدي سلطان وكذلك قد نرى الإنسان إذا اغتم غما شديدا أو غضب غضبا شديدا ارتعش وارتعد . وأما علل البدن التي تحدث عنها الرعشة فبعضها تحلل القوة بذاتها فتحدث الرعشة وهي سوء مزاج بارد يغلب على المشايخ وعلى من شرب الماء البارد واستحم به وعلى من يفرط في شرب النبيذ وذلك أن شرب النبيذ المفرط قد يحل القوة ويبرد البدن وبعض علل البدن يحدث الخدر على طريق العرض مثل السدد التي تكون عن الأخلاط الغليظة اللزجة . فإن السدد قد تعوق القوة المحركة عن أن تجري في العصب كما يعوق الضباب شعاع الشمس من النفوذ في الهواء . ومتى كانت تلك الأخلاط راسخة في العصب حتى لا تقدر القوة أن تقلعها منه كانت الرعشة لأن الذي يجري من القوة في العصب إلى العضل يكون يسيرا فلا يقوى على مسد العضل بقوة ومتى كانت