محمد بن زكريا الرازي
129
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
الأخلاط ليست بالراسخة جدا في العصب حتى تقدر القوة تحميها في حركتها أن يقلعها كانت الحركات شبيهة بحركات أصحاب الخدر ومن به طرف من الاسترخاء وذلك أن القوة لحميها في حركتها بنفض الخلط الذي في العصب عنه إلى المواضع القريبة فيه فتكون عند ذلك الحركة ثم إن ذلك الخلط يعود فيجرى إلى مواضعه فتنقل الحركة ( ؟ ) إلى أن يعود القوة فتهيج فتدفعه . 19 - [ والاختلاج والنبض ] جميعا يشتركان في الانبساط والانقباض ويختلفا في أن النبض يكون دائما ويجري المجري الطبيعي ولا يكون عن طبيعي والاختلاج يكون من جوهر يداخل العضو حتى يبسطه وليس ذلك الجوهر من الجواهر الرطبة وذلك أنه لا يمكن أن يجري إلى العضو ويدفع دفعة ثم يستفرغ دفعة فليس يمكن أن يكون ما بداخل العضو حتى يكون منه اختلاج إلا ريح وليس يجوز أيضا أن يكون تلك الريح ريحا لطيفة هوائية لأنها لو كانت كذلك لكانت ستنفش لسهولة وسرعة حتى لا تسيل العضو وتنفخه فليس يجوز أن يكون إلا غليظة بخارية وقد يدلّك على أن الريح التي تفعل الاختلاج ريح غليظة ما يظهر عيانا في الاختلاج من أنه إنما يعرض في الأوقات التي هي أبرد وفي الأبدان التي هي أبرد وأقرب من طبيعة البلغم وعند الاستحمام بالماء البارد أو عند شربه أو غير ذلك مما أشبهه من التدبير . وقد يمكنك أن يستدل على أن الاختلاج إنما يكون من ريح غليظة من حدوثه إذ كان إنما يحدث عن أسباب باردة ومن برد وأن ذلك إنما يبرأ بالأدوية المتّخذة بالعاقر قرحا والجندبادستر وبالتكميد بماء الملح وبماء البورق . والاختلاج يعرض في جميع الأعضاء التي يمكن فيها الانبساط مثل الحاجبين والجبين والوجنتين والقلب والعروق الضوارب والمعدة والأمعاء والفخذين والجلد والعضل ومن الأعضاء ما يمكن فيه أن ينبسط وهذه الأعضاء يحدث فيها الاختلاج ومن الأعضاء ما لا يمكن فيه أن ينبسط إما لصلابته