محمد بن زكريا الرازي
124
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
حتى يحتقن الحرارة الغريزية والسبب الخامس العفونة وذلك أن الشيء يعفن إلا بحرارة ثم يصير قابلا للحرارة وعدم الغذاء قد يحر البدن بتحامل الحرارة على رطوبته . 4 - [ وأصناف أسباب المرض البارد ] ثمانية فمنها ملاقاة برودة ظاهرة بالفعل مثل بردة الثلج والسبب الثاني ورود شيء بارد بالقوة مثل الأفيون ونحوه والسبب الثالث ما برد على البدن حتى يطفئ حرارته الغريزية والسبب الرابع قلة ما برد على البدن حتى تذبل حرارة الغريزية والسبب الخامس التكاثف المفرط الذي يحقن الفضول حتى يمنع من انبعاث الحرارة الغريزية إلى البدن وإنما قلنا التكاثف المفرط لأن التكاثف إذا لم يفرط فإنما يحضر البخار الحار الذي يتحلل من الأخلاط وإذا حضرت حدثت في البدن حرارة فإذا أفرط حتى يمنع من أن يتحلل من الأخلاط شيء البتة فإنما يعوق الأخلاط أنفسها عن أن يتحلل منها شيء فيطفئ الحرارة الغريزية والسبب السادس سخف البدن وتخلخله حتى يتحلل الحرارة الغريزية والسبب السابع الحركة المفرطة هي يكثر ما يتحل عن البدن من الحرارة والسبب الثامن السكون المفرط لأن السكون المفرط إذا تمادى لم يتحلل الفضول ولم ينقش فيحتقن أيضا مسالك الحرارة الطبيعية ويغمرها فيحدث مرضا باردا بما وصفنا . 5 - [ وأصناف أسباب المرض اليابس ] أربعة فمنها ملاقاة يبس بالفعل مثل يبس السمائم ونحوه والثاني ورود شيء يابس بالقوة على البدن مثل الخل والملح وما أشبهه والثالث تجفيف البدن بقلة الطعام والشراب والإفراط في الحمية والرابع الحركة المفرطة من الغضب والسهر والرياضة وما كان نحو هذا من نظائره . 6 - [ وأصناف المرض الرطب ] أربعة فمنها ملاقاة شيء رطب بالفعل مثل الاستحمام بالماء العذب ونحوه والثاني استعمال شيء بارد بالقوة مثل أكل السمك الطري والأطعمة الرطبة ومنها كثرة ما يؤكل ويشرب والصنف الرابع الخفض والدعة .