محمد بن زكريا الرازي

116

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

الفصل الخامس والعشرون [ القول في أمراض الأعضاء الآلية ] إنّ في كل واحد من الأعضاء المركبة جزءا هو سبب الفعل وأما سائر ما في العضو من الأجزاء فإنما جعل ليقوم ويخدمه ذلك العضو ويحوطه ويكون منه سائر المعاون التي تتم به منافعه ولما كانت آلات البدن إنما تتم هيئاته بما لها من الأشكال والفضاء والمنافذ واللين والخشونة والمقدار والعدد والوضع وجب متى حملت آفة بواحد من هذه الأعضاء أن يحدث لها مرضا أيما مما وصفنا . فما كان من التعبير ليس يعوق العضو عن فعله ينفسه وإنما يعوقه لأنه يضر بالجزء الذي هو آلة لذلك العضو ومعيق على فعله سمّي سببا للمرض وما عاق العضو الفاعل عن أن يفعل ينفسه سمّي مرضا على ما ذكرناه وإذا كانت الأعراض تحدث عن الأمراض احتيج إلى معرفة الأعراض ليستدل بها على الأمراض ولا بدا أيضا من معرفة الأمراض لنقصد إلى أن آلتها عن البدن ونوقيه من دخولها فيه وإذا كانت الأعراض والأمراض تبطل بطلان أسبابها احتيج إلى معرفة تلك الأسباب أيضا إذ لا يمكن القصد إلى دفعها إلا عن معرفة بها ونحن مفصلون ذلك فيما نبيّنه آنف إن شاء الله .