محمد بن زكريا الرازي
117
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
يكون الشيء الواحد بعينه مرضا وسببا لمرض مثل السدر هو مرض من الأمراض الآلية وقد يكون سببا للحمى والحمى مرض من أمراض الأعضاء المتشابهة الأجزاء . وكذلك القلاع بعض الإنسان هو مرض نقصان عدد وقد يكون سببا لآفة تدخل على الكلام وكذلك قطع اللهاة هو مرض التي من جنس النقصان وقد يكون سببا لآفة يدخل على الصوت ولآفة تدخل على الصدر من برد يغلب عليه وذلك أن ( 9 ) اللهاة للصدر منزلة الباب للبيت من قبل أن الهواء إذا صدم انكسر من برده فلم يلحم على الصدر ومعه إفراط من البرودة . 5 - والبدن مركب من ثلاثة أشياء وذلك أن منه أعضاء وأخلاطا وأرواحا فالأخلاط هي مادة منها تكون الأعضاء وليست بأعضاء فحالات الأعضاء إذا كانت طبيعته فهي الصحة وإذا كانت غير طبيعية فهي المرض وحالات الأخلاط والأرواح إذا كانت على حال غير طبيعية فهي أسباب المرض وليست بكيفياتها فقط يحدث الصحة والمرض بل بكمياتها أيضا لأنه متى غلب خلط من الأخلاط وروح من الأرواح فهو يسخن البدن إذ كان سخنا ويبرده متى نقص وعلى هذا المجري الأمر في سائر الأخلاط والأرواح فتعميمه .