محمد بن زكريا الرازي

115

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

خلط مراري يابس المادة . ومثال المرض الرطب من غير مادة أن يكون اللحم مترهلا وذلك أنه يسترخي بأن ينقص من كيفيته التي كانت صلابته لأجلها موجودة ومثاله من مادة الاستسقاء والجرب الرطب ونظائره . وكما أنه قد يلحق الهيئة الطبيعيّة التي هي من الصحة أمور طبيعيّة مثل الأفعال التي تكون من الأعضاء وحالاها المحمودة وما يخرج عنها وما يحتقن فيها المجري الطبيعي وهو الأعراض . فسبب المرض هو ما ولده والمرض سبب للعرض فمثال ذلك أن عفونة الأخلاط قد يكون سببا لحدوث الحمى وقد يلحق الحمى اختلاف نبض العروق فالحمى مرض والعفونات سبب المرض واختلاف النبض عرض تابع للحمى فهذا مثال المرض وسببه والعرض اللاحق به في الأعضاء المتشابهة الأجزاء . [ 4 - فأما مثاله في الأعضاء الآلية فإن الحصاء التي . . . ] 4 - فأما مثاله في الأعضاء الآلية فإن الحصاء التي تكون في المثانة قد تكون سببا لسد مجري رقبة المثانة ويلحق ذلك أسر البول فالمرض هو سد المجري والحصى سببه والعرض حبس البول التابع له مثال ذلك من تفرق الاتّصال فإن الفضل الحار قد فرق اتّصال اللحم والجلد حتى يحدث قرحة ويلحق ذلك ألم فالمرض هو القرحة والفضل هو سببه والألم هو العرض التابع له . وقد تشترك الأعضاء في العلل وليس ينبغي أن تقول أن العضو الذي تشارك غيره في العلة لا علة به بل قد يناله العلة لا محالة ولذلك وجوه ثلاثة أما أن يكون العضو تشارك العضو في علته من قبل ضعفه مثل ما ترم الغذة التي في الآن يتبين من قرحة في الرجل لأن مواضع هذه الغدد مسترح يقبل ما يسير إليه بسرعة والوجه الثاني كمشاركة الدماغ للمعدة في علتها لأجل العصب الذي ينحدر من الزوج السادس من عصب الدماغ إلى المعدة والوجه الثالث أن يكون المادة التي يتم بها فعل العضو إنما نابته من عضو آخر فإذا انقطعت عنه حدثت له علة ولذلك متى جرح الصدر بطل فعل الحنجرة وهو الصوت لأن خروج الهواء من الصدر دفعة هو المادة التي تحدث عنها الصوت وقد