محمد بن زكريا الرازي

105

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

الفصل العشرون [ القول في المذاق ] . والآفة تدخل على حس المذاق إما بسبب القوة التي تكون بها وإما بسبب الأعضاء التي تخدمها . والآفة التي تدخل على المذاق بسبب الموضع الذي تنبعث منه وهو الجزء من الدماغ الذي ينبت العصب منه أعني العصب الذي يدرك به الطعوم وأما بسبب الشيء الذي يؤذي تلك القوة وهي العصب التي بها يكون حس المذاق بسبب الأعضاء التي تخدم الحس . وأما بدخول الآفة على الآلة الأولى التي بها يكون حس المذاق أعني الجسم المشابه الأجزاء الذي في اللسان وهو اللحم الذي فيه وأما بدخولها على الأعضاء التي تخدم تلك الآلة مثل الغشاء الملبس على اللسان . والآفة تدخل على كل واحد من هذه الأعضاء إما من سوء مزاج أو مرض آلي أو تفرق اتّصال والضرر أيضا ينال حاسة المذاق على ثلاثة ضروب كما ينال سائر الحواس . فأما أن يبطل فعله حتى لا يحس المذاق أو يكذب حتى يحس طعم الخلط الذي في جرم نفسه كأنه في الشيء الذي ذاقه ومتى كان الخلط الردي قد خالط جرم اللسان ثم كان طعمه قويا أو كان الخلط كثير المقدار أحس اللسان بطعمه من غير أن يذوق شيئا . فإن كان الخلط ليس يقوى ولا كثير