محمد بن زكريا الرازي
102
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
وعظم الخياشيم . فإنّ المنخرين إذا حدث فيهما ضيق بسبب انكسار الأنف ضر ذلك الشم والغشاء المستبطن لهما إذا حدث فيه ورم أضرّ بالشم وكذلك أم الدماغ وعظام الخياشيم الشبيهة بالمصفى التي يصعد فيها البخار إلى بطني الدماغ المقدمين أيضا ربما فسد جوهرها وعفن فحدث عند ذلك نتؤ الأنف وقد يجتمع أيضا في ذلك الموضع خلط فيعفن ويتيخر منه بخار منتن فيكون أيضا عند ذلك نتن الأنف وفي تلك العظام ثقب فمتى انسدت تلك الثقب بطل حس الشم أيضا . والآفة تدخل على الشم أما أن يبطل أصله مثل ما يكون عند حدوث السدة إما ببطني الدماغ اللذين في مقدمه وإما في عظام الخياشيم . وأما بأن ينقص الشم مثل الذي يحدث إذا ضاقت هذت المجاري من خلط يغيص فيها وإما من ضغط يحدث فيها . وأما بأن يكون مثل الذي يكون فيمن يشم رائحة منتنة يسبب خلط يعفن في عظام الخياشيم أو في أم الدماغ أو في نفس الدماغ . وبالجملة فإن الآفة تدخل على حس الشم إما لسدة تكون في بطني الدماغ اللذين في مقدمه مثل ما يعرض في السكة والفالج أو في الدماغ أو في المنخرين إما من سوء مزاج يغلب على الدماغ وإما من مرض آلي في الخلقة أو ورم أو رائحة منتنة أو مالحة أو الخراج الذي يسّمى كثير الأرض أو سعط المرء بسعوط بارد مخدر ففسد حاسة الرائحة . فإن لم يظهر فيها ورم أو خراج أو خلط فالداء في الدماغ نفسه .