محمد بن زكريا الرازي

103

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

الفصل الثامن عشر [ القول في الرعاف ] . وأما الرعاف فإن علته انتفاخ عرق وانشقاقه وقد يكون من صنفين من الأسباب أحدهما ظاهر والآخر باطن فالظاهر يكون إما من ضربة أو وثبة أو برد شديد والباطن من إمتلاء العروق أو ضعف القوة الحابسة عن جنس الدم . فإذا انشق العرق رشح منه مثل رشح العرق . فأما إذا انفتخ فإن انصبابه يكون أكثر وقد ينفتخ لكثرة الدم أو رقته أو حدته أو قرح أو أكلة أو من كثرة الرياح التي تنفخه فينشق كالزق الذي تنفخه الريح فتشقه . وفي جميع ذلك فإن الغرض أن يعالج الشقاقة وانفتاخه مع البحث عن سببه إما بالمسلة وبما يبرز عنه من رقة الدم وحدته أو بما يظهر من إمتلاء عروق العليل . وكثرة دم بدنه على ما ذكرناه في جمل القول في تعرف كل علة .