محمد بن زكريا الرازي
101
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
بالصفاء الملاسة وإذا كان السمع عليلا فإن الصمت ألذّ عنده وأنفع له . وحس السمع يجري في العصبة المنحدرة من الزوج الخامس من عصب الدماغ وإذا انسدت تلك العصبة ببخارات أو فضول غليظة أو لزجة بطل السمع وسمّي ذلك صمما فإن ضعف الأذن من غير وجع فالداء في العصبة فإن عتل معها الوجه فالداء في الدماغ وإن انتفخ الوجه وثقل الرأس دلّ على امتلاء فإن احمر الوجه مع ذلك وتشوق المرء إلى برد الهواء فالعلة من دم وإن كان الامتلاء أقّل من الأول والوجع أشدّ فالعلة من صفراء وإن أحبّ النوم ويشوق إلى الحر فالداء من البلغم . الفصل السابع عشر [ القول في الشم ] والشم أيضا قد يدخل غلبة الآفة إما بسبب القوة التي يكون بها الشم إذا غلب البرد ( ؟ ) من سوء المزاج على بطني الدماغ اللذين في مقدمة مثل ما يعرض إذا امتلأ الرأس رطوبة . وإما بسبب الآلة التي يكون بها حس الشم وهو طرف بطني الدماغ اللذين في مقدمه والآفة تدخل على ذلك الموضع إما بمرض إلى مثل السدة التي يعرض فيه عند علل الفالج والسكتة ومثل الذي يعرض فيه إذا حدث في الجمجم كثير يضغط ذلك الموضع من الدماغ وإما من سوء المزاج أو من تفرق الاتّصال . وأما الآلات التي تخدم تلك الآلة الأولى وهي المنخران والغشاء الذي يستبطنهما وأم الدماغ