محمد بن زكريا الرازي

6

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

الفصل الأول [ العناصر أربعة ] وهي أسطقسّات هذا العالم بمعنى أنها أصول له وهي الحرارة والبرودة واليبس والرطوبة . ولما كان بحسب الحرارة والبرودة تظهر الطعوم ولمن يكن اليبس والرطوبة كذلك لأنها أضعف تأثيرا للطعوم وأخفى مذاقة . فجعلت الحرارة والبرودة كيفيتين فاعلتين وجعل اليبس والرطوبة كيفيتين منفعلتين لما وصفناه ولما كانت الحرارة قوى على الإحالة من البرودة قيل أنها فاعلة كبرى ولما كان الشيء اليابس أعسر قيدا للتزيد وأبطأ تشبها بالمعتلى من الرطب وأعسر اتّصالا وانحلالا فجعلت اليبوسة أيضا منفعلة كبرى للذي ذكرناه . الفصل الثاني [ والأركان ] هي العناصر الأربعة بتركيب الأربعة أعني النار والهواء ولماء والأرض فالنار حارة يابسة والهواء حار رطب والماء بارد رطب والأرض باردة يابسة ولست أعني هذه المحسوسة لكن ما كان بالوصف الذي ذكرته حيث يقع التوهم عليه .