محمد بن زكريا الرازي

29

الحاوي في الطب

وأما الياء والألف في آخر الاسم فكثيرا ما تبدلان ، فإنه قد كتب « عردا » و « عردين » وهو الكمأة . والواو أيضا فكثيرا ما تسقط والضمة باقية ؛ قد تكتب « أوسمين » « 1 » و « أوسم » « 2 » وهو التوذري . والألف والهاء مما تبدلان فيكتب « أورسمن » و « هورسمن » والسين والصاد ، فقد يكتب « ساعل » و « سعتر » . وربما تسقط الألف والواو من الوسط ، فقد يكتب « سعسر » ويكتب « ساعل سور » وهو السكبينج . والجيم والكاف ، قد يكتب « زنجبيل » و « زنكبيل » قد يكتب « فعيا » « 3 » و « كعيا » وهو السذاب . والعين « 4 » والخاء فيكتب « مغرا » و « مخرا » وهو المغرة . والقاف والفاء فقد يكتب « قيسا » و « فيسا » وهو الغصن ، وكذلك ينبغي إذا لم تجد مثل صورة المجهول وجدت شيئا قريبا من هذه الحروف التي ذكرت أن تعلم أنه هو خاصة ، وإن وجدت صفاته تليق باسمه كما ذكرنا في بزر الكتان . فأما وصفي لهذه الأسماء في سطرين وتركي الاقتداء في ذلك بمن قد تقدمني من واضعي هذه الكتب - أعني المسماة - فسأبينها : هي إذا كان أكثرهم قد وضعها في ثلاثة أسطر : سطر لليوناني ، وسطر للسرياني ، وسطر للعربي ؛ ومنهم من قد وضعها في أربعة أسطر وفي خمسة أيضا ؛ لأنهم جعلوا الفارسي والهندي سطرين آخرين . فإني وجدت أكثر هؤلاء قد يجري وضع أبوابه على اللغة العربية - أعني بذلك أنه يكتب مثلا « خطه » في باب خا و « سعرا » في باب سين . وهؤلاء قوم - فيما أرى - قوم قد أضاعوا غرضهم منذ أول الأمر ؛ وذلك أن الاسم المجهول في أكثر الأمر ليس يرد علينا باللغة العربية . وإنما نفع هذا الكتاب وغرضه استخراج الأسماء المجهولة ؛ فإذا ورد الاسم باللغة العربية استغني عن هذا الكتاب إلا في الندرة ، وإن ورد بلغة غيرها رجعت البيوت على اللغة العربية باطلا ، واضطررنا الناظر إلى القياس في جميع الأبواب في جميع ما نريده . وأما الأقل من هؤلاء فقد وضعوا أبوابهم على اللغة اليونانية ، ولا بد أن يقع أيضا فيما وقع فيه الفريق الأول وإن كان ذلك أقل ؛ وذلك أن الأسماء المجهولة ليست ترد علينا كلها يونانية ، بل سريانية أيضا وفارسية وهندية وعربية أيضا في بعض الأحايين ؛ وعند ذلك أيضا يبطل ثبوتها على لغة ما ، ويضطر الطالب إلى النظر في جميع الأبواب .

--> ( 1 ) كذا ، والظاهر : اوسمون . ( 2 ) كذا ، والظاهر « اوسمن » . ( 3 ) كذا ، والظاهر : جعيا . ( 4 ) كذا ، والظاهر : الغين .