محمد بن زكريا الرازي

30

الحاوي في الطب

ولما أجلت فكري في التخلص من هذا الباب أيضا وإحكامه لم أجد في ذلك وجها من أن أضع سطرين : اسم أحدهما مجهول . والثاني سطر معلوم . وأكتب الاسم المجهول في السطر المجهول يونانيا كان أو سريانيا أو فارسيا أو هنديا أو عربيا ؛ وأكتب بحذائه في السطر المعروف ، وأعلم على الاسم اليوناني « ى » وعلى السرياني « س » وعلى الفارسي « ف » وعلى الهندي « ه » وعلى العربي إذا كان مجهولا « ع » ، ليجتمع لي في ذلك حفظ غرض تبويب هذه الأسماء ، والغرض الثاني الذي أراده القوم بوضع حدودهم . ومتى كان للدواء أسماء مترادفة لم أزل أقابل بعضها ببعض في سطر في المعلوم والمجهول حتى يأتي عليها أجمع ، فإنه بهذا الوجه يمكن أن يكون كتابنا أقرب إلى الكتب الصناعية القانونية ؛ وباللّه أستعين . ولعل طاعنا جاهلا بغرض هذا الكتاب يطعن علينا بأنا قد كتبنا أسماء كثيرة مجهولة غير محققة باللغة التي هي منها ، فهو جاهل بمنفعة هذا الكتاب ، لأنا إذا كنا نصيب هذه الأسماء دائما في كتب العلاج غير محققة فقد اضطرت الحاجة في تحصيلها في الجداول لجميع الضروب التي توجد عليها في الكتب وإن لم تكن محققة ؛ وكان الحق واحدا فقط ، لأن قصدنا إلى تعرف ذلك المجهول كيف قدرنا عليه لا إلى حقيقة في اللغة . فنبتدئ الآن بوضع الجداول والأسماء فيها بمشيئة اللّه عز وجل « 1 » .

--> ( 1 ) طبع الجداول طبق الأصل عسر جدا ؛ لذلك غيرناها تغييرا يسيرا . والفرق بين المطبوع والأصل يظهر بمقابلتهما . وعكس الأصل سيأتي .