محمد بن زكريا الرازي

28

الحاوي في الطب

الكتب مما لا يعرف ، ولم يتحر أصحاب هذه الكتب والصفات أن يكتبوا أسماء هذه الأدوية محققة على ما هي عليه باللغة التي هي منه ، بل كتبوها على غاية التواني والتساهل ، وتهجوها بأنواع من الهجاء مختلفة حتى أن الاسم الواحد منها يوجد مكتوبا على وجوه كثيرة ؛ فمتى لم يكن في الكتاب الذي هو كتابه استنباط معرفة هذه الأسماء إلا وجه واحد ولو كان ذلك الوجه هو الصواب سقط أكثر الاستخراج عنه ، وكان أن يكون من أجل ذلك عديم النفع الذي قصدته . فلما أجلت الفكر في ذلك لم أجد منه وجها أبلغ من أن أعمل لذلك جداول فيها سعة ، وأجمع فيها جميع اختلافات الاسم الواحد مما وقع إلى هذه الغاية ، ويكون فيها مع ذلك سعة لما يقع بعد هذا ، فإنه على هذه الجهة يكاد أن لا يفوت الناظر في هذا الكتاب استخراج اسم من أجل اختلاف كتابته ، وينبغي أن يستعان مع هذا على فعل الدواء وطبعه ، فإن ذلك نعم العون على تحقيق ما يوجد من تفسيره . مثال ذلك : لنضع أنا قد وجدنا في صفة ما اسما ، ونحتاج إلى استنباطه في هذا الكتاب ، ولنضع التمثيل ، أن هجاء ذلك الاسم كان « لينوا » فجئنا إلى باب ل ، فوجدنا في سطر المجهول « ليفوا » ، وعلمنا أنه قد يقع الاختلاف لكاتبين وغلطهم مثل ذلك هذا أو أكثر منه ؛ فنظرنا بحذاء « لينوا » فكان بحذائه بزر الكتان ؛ ونظرنا ما بحذاء « ليفوا » فكان بحذائه فنجنكشت ووجدنا هذا الدواء المجهول يوجد في ذلك الموضع بأنه ينفخ ويزيد في الباه ، فاستحققنا عند ذلك أنه إن كان لينوا الذي بزر الكتان أولى منه بأن يكون « ليفوا » الذي هو الفنجنكشت ، إذ كان الفنجنكشت لا ينفخ ولا يزيد في الباه بل يحل النفخ ولا يزيد في الباه . وينبغي أيضا إذا لم نجد الاسم المجهول في بابه أن يطلب أولا في سائر الأبواب الشبيهة الصورة ؛ مثال ذلك : إذا طلبنا اسما أوله « ب » في باب « ب » فلم نجد في باب ب وت وث ون ، فإن لم تجده فاطلبه في باب « ف » فإنه يختلف ذلك من أجل الكاتبين ؛ وإن لم تجده أيضا فاطلبه في سائر الأبواب ، لأنه قد يقع في ذلك اختلاف آخر ليس من جنس التصحيف لكن من اللغة نفسها . مثال ذلك : أن الميعة توجد في كتب كثيرة مكتوبة « اسطفطا » بالألف وربما وجدت « سطفطا » بغير ألف . وقد تبدل حروف مكان حروف : مثال ذلك : أن الجيم تبدل بالغين فيقال : جالينوس وغالينوس وكالينوس وخالينوس ؛ والذال يبدل بالظاء ، والكاف بالقاف ، والطاء بالتاء ، فيقال : « سطيما » و « ستيما » ، وهو الإثمد . ويقال : « حامافيطس » و « كمافيطس » و « قلقطار » و « خلقطار » و « جلكطار » . وربما أسقطت الألف من أول الاسم ، كما تكتب « اسطقطا » و « سطقطا » وهو الميعة ؛ ومثل « أغالوجن » و « غالوجن » وهو الدخن .