محمد بن زكريا الرازي
90
الحاوي في الطب
المرض ، فإذا رأيت الطبيعة مقصرة في دفع ما ينبغي فأعنها وتحر أن يكون ذلك بحسب ما ترى من ميلها فإما بالإسهال وإما بالبول وإما يتهيج خراج في بعض المفاصل بدواء حار تضعه عليه وإما بإمالة المادة إلى عضو أقل شرفا كما يميل مادة العين إلى الأنف . وإذا كان الدفع ضعيفا فاستجره إلى عضو قريب من العضو العليل ، وكذلك فاجهد في منعه متى كان ما يستفرغ من غير الخلط الذي ينبغي إذا كان الخراج في موضع خطير والانصباب إلى موضع شريف . الرعاف الغزير حميد جيد تكون به السلامة في الأكثر ، والقليل - أعني قطر الدم من المنخرين - رديء يعسر معه البحران - أعني أن يكون ناقصا أو غير حريز . لي : قد ذكرت في غير موضع أنه رديء ليس بكامل الجودة . قال : ومن شأن الرعاف أن يكون به بحران الأمراض الحادة ، وكذلك من عادته أن يكون في الأفراد ، وقل ما يكون الرعاف في الرابع ، فأما السابع والخامس فأكثر ما يكون ، وبعدهما في ذلك الثالث أو التاسع . السادسة من الثانية : إذا انطلق اللسان وتكلم العليل في يوم بحران فهو جيد ، لأن الكلام لا يكون إلا وقد قويت العضل كثيرة وقوتها في ذلك اليوم تنذر ببحران وفي سائر الأيام إلا أنه في يوم بحران جيد أجود . وإذا كانت حماه لا تهزل الوجه ولا تغيره ولا تضمر ما دون الشراسيف والنبض فيها عظيم جدا قوي فإنها سليمة ، إلا أنها تطول . ومثل هذه قد يكون بحرانها برعاف كثير ويوجع الوركين وربما عرض له تشنج فينحل به ، لأن هذا مرض امتلائي . لي : تحصل ما يكون به البحران : القيء والرجيع والرعاف والمخاط والبزاق والدموع والمدة من الأذن والخراجات والعرق وورم الغدد ووجع الورك والظهر والركبة وورم في بعض الأعضاء واليرقان لغير اللون ووجع في بعض الأعضاء بلا ورم . الأولى من السادسة ، قال : متى كانت الحمى حادة سليمة ورجوت البحران قريبا ثم رأيت البول قد احتبس بغتة من غير أن يتقدمه استطلاق البطن فاعلم أنه سيتبعه النافض وبه يكون البحران لا محالة بعرق ، فإن كان قد صعب على العليل قبل ذلك ليلته أو يومه وكان ذلك في يوم باحوري قدرت أن تتقدم بالإنذار بثقة واتكال فإن كان مع ذلك النبض الباحوري فإن النافض يكون قويا شديدا . ومن هذه المقالة : قد يكون لوجع الأرحام بحران بوجع الورك أو بخراج يخرج فيه من أربعين يوما إلى عشرة أشهر . وأما أبقراط فقال : يكون انقضاء وجع الرحم بوجع الورك في ثمانية أشهر وفي عشرة . قال : إن اختلف البطن انطلاقا كثيرا فلا يجب أن تثق من احتباس البول باتباع النافض فإن كان البطن معتقلا من احتباس البول وعلمت بما تقدم أن البحران قريب فقد يجب أن