محمد بن زكريا الرازي
91
الحاوي في الطب
تعلم ضرورة أنه يصيب ذلك المريض نافض يتلوه عرق . وأصح ما يكون هذا إذا كانت الحمى مرارية خالصة . والأسباب التي تقدمت موجبة لإحداث المرار وتولده فتكون مثلا محرقة خالصة أهاجتها أطعمة مرارية وتعب ورياضات ، لأن بحران هذه قد يكون كثيرا بأن يخرج ذلك الفضل المراري إلى خارج البدن ، ويكون لذلك نافض الحميات التي تبتدىء بنافض ويتبعها عرق قل ما تحدث فيها الخراجات ، لأن النافض في البدء والعرق في الانحطاط يستفرغ الفضول كالحال في الغب والربع فلا تحتاج الطبيعة إذا أن تحدث الخراج إلا أن يكون الفضل في غاية الكثرة . جري الدموع بلا إرادة في حمى حادة - الحرارة فيها أزيد جدا - مع دلائل السلامة يدل على الرعاف ومع دلائل الهلاك على الهلاك . الثانية من السادسة ، قال : يحتاج في حدوث البحران بالخراج والأورام إلى أن يكون المرض عديما للنضج ، ويكون مع ذلك سليما ، لأن المرض النضج يكون انقضاؤه باستفراغ محسوس والمرض الخبيث القتال لا يكون فيه خراج باحوري البتة ، ومتى بقي المرض مدة طويلة غير نضيج ثم لم يكن خبيثا فينبغي أن تتوقع حدوث خراج كما قال أبقراط في كتاب « تقدمة المعرفة » : أن من يبول بولا رقيقا مدة طويلة وسائر دلائله تنذر بسلامة فتوقع حدوث خراج . قال : وإذا كان الخراج مزمعا أن يخرج فإنه يخرج إما في الصدر ونواحيه ففي الجانب الذي يحدث فيه الوجع ، وإما في البطن الأسفل ففي الجانب الذي يحدث فيه التمدد والترفع بأن يحدث به الخراج فتكون سحنة وجهه على الحال الطبيعية ، وذلك أن مرضه ليس بخبيث ، فإن احمر مع ذلك وجهه حمرة شديدة فإنه إن لم يرعف أو رعف رعافا قليلا خرج الخراج في أصل الأذن لأن الخلط مائل إلى فوق . قال : الحميات الحادة التي يأتي فيها البحران بسرعة يكون انقضاؤه باستفراغ يقلع بها الإقلاع التام . وأما الساكنة فإنها تطول ثم إنها تسكن سكونا غير تام ثم تعاود فيأتي فيها البحران - يأتي باندفاع شيء بغيض ويحصل في بعض الأعضاء فيكون حينئذ الانقضاء التام . الحميات المجانسة للغب - وهي الغب الممتدة - فإنها تحدث أبدا في الليلة التي قبل النوبة . فيها للمريض صعوبة واضطراب ، فاعلم أن هذه منها ، بأن ذلك من طبعها ، لئلا تظن أنه يدل على بحران . فأما الغب الخالصة فإن الصعوبة الحادثة والاضطراب يدلان على بحران ، ولا سيما إن كان مع سائر الدلائل وأشد الناس استعدادا للرعاف من الأسنان الذين راهقوا الحلم . ومنهم أكثر ما يكون في الصحة والمرض . الرابعة من السادسة : إذا خرجت الخراجات عند الأذن ثم تحللت ولم تتقيح فتوقع عودة المرض أو عودة الخراجات .