محمد بن زكريا الرازي
83
الحاوي في الطب
قال : إن ظهرت في البول في اليوم الرابع غمامة حمراء أو سائر العلامات فإن بحرانه يكون في السابع . قال ج : ليس الغمامة الحمراء بل كل دليل ذي قدر يظهر في الرابع لم يكن قبله مما يدل على النضج فهو يدل على أن البحران يكون في السابع ، وإنما ذكر الغمامة الحمراء لأنه أمر بديع ، لأن الغمامات الحمر تطول العلة أكثر وإن كانت سليمة ، وإلا فالبيضاء أولى بذلك كثيرا . والتعلق الأبيض - إذا كان المرض سريع الحركة جدا - فإن تغير اللون وتغير البول أو كل واحد منهما كان دليلا كافيا على البحران في السابع إذا كان ذلك في الرابع . ذلك من أن البول الرقيق إن غلظ في الرابع غلظا معتدلا ، والأبيض إن اصفر فيه حتى يصير أترجيا في مثل هذا المرض - أعني السريع الحركة جدا - فإنه ينذر ببحران في السابع . فأي علامة من علامات البحران ظهرت في يوم من أيام الإنذار فإنها تدل على البحران في اليوم المنذر به ، ولا يدل على أنه يكون البحران جيدا أو رديا ، وإنما يدل على ذلك إذا ظهرت في يوم الإنذار علامة من علامات النضج ، وإنما ذكر الحمراء هاهنا دون غيرها ليفهم عنه أنه إذا كان يجب في الحمراء ، فإنها في البيضاء أوجب ولأنها أيضا أمر نادر ، وكذلك أيضا إنما يظهر في الندرة . قال : ويجب أن يتفقد المرض ، كما أن الغمامة الحمراء إذا ظهرت في الرابع جاء البحران في السابع كذلك إذا ظهرت في غيره من أيام الإنذار جاء البحران في اليوم المنذر به ؛ فإني أنا رأيت هذه العلامة مرات كثيرة ظهرت في التاسع فجاء البحران في الرابع عشر ، وظهرت في الحادي عشر ، فجاء البحران في العشرين ، فهذه العلامة إذا ظهرت في يوم من أيام الإنذار غير الرابع لم يكن البحران في اليوم المنذر به كما يكون في الرابع والسابع ، والسبب في ذلك : أن ما يأتي بعد الرابع إلى السابع زمانه متساويا لما مضى من المرض قبل ظهور الغمامة ، فلذلك قد يمكن أن يدل إذا كانت في الرابع أن البحران يكون في السابع دلالة صحيحة ، وأما متى ظهرت هذه العلامة في الحادي عشر فلا يكاد يكون البحران في الرابع عشر ، لأنه لا يمكن أن يكون في ثلاثة أيام فقط مستكملا ما بقي على الطبيعة - وإنما ظهر ما ظهر في أحد عشر يوما - بل يحتاج إلى أيام أكثر ، ولا أقل من مقدار ما مضى ، على أن هذا اللون متى ظهر دل على فضل تأخر من انقضاء المرض . من يتوقع له خراج في مفاصله من أجل بحران قد يتخلص من ذلك الخراج ببول كثير غليظ أبيض يبوله قال : الخراج يخرج في المفاصل فيمن أتعب مفاصله قبل المرض أو فيمن أصابه الإعياء في نفس مرضه - على أي وجه كان - أو فيمن يطول به المرض من كثرة الأخلاط الغليظة فيه ، فإن قويت الطبيعة على نقص البدن وتنقيته بالبول يسلم بذلك المرض من الخراج لاستفراغ الطبيعة بالمثانة ما هو مزمع بالتحلب إلى بعض المفاصل .