محمد بن زكريا الرازي

82

الحاوي في الطب

الحميات الإعيائية : أكثر ما يكون البحران فيها بخراج في المفاصل وإلى جانب اللحيين . كيف كان الإعياء ؟ حادثا من تلقاء نفسه أو للحركة ؟ وخاصة الإعياء الكائن من تلقاء نفسه ، ومن هؤلاء أيضا من كان به الضرب من الإعياء الكائن من كثرة الأخلاط وهو التمددي ، إلا أن الخراج إلى جانب اللحى يكون في التمددي أكثر ، لأن المفاصل لم تتعب ولم تحم بالتعب وتتسع ، وحرارة الحمى تشيل الأخلاط إلى الرأس فيقبلها اللحم الرخو الذي في جانب الأذن . وأما الإعياء الحركي فإن المفاصل تكون قد تعبت وضعفت ففي الأكثر تكون في هذه الحالة . قال : متى أحس مريض في مرضه بإعياء فتوقع له خراجا في بعض مفاصله وخاصة إلى جانب اللحى . لي : لأنه قد قال : إن الإعياء خاصة يكون الخراجات والإعياء الذي يحس في المرض لا يكون إعياء حركيا ، فكون الخراج لذلك في هذا الموضع أولى . قال : من خرج من مرضه ببحران غير وثيق إن حدث في بعض مفاصله وجع أو إعياء خرج فيه خراج ، فإن كان قد تقدم قبل مرضه فأتعب عضوا مّا أو أوجعه عضو ما ثم لم يكن لمرضه بحران باستفراغ فإن في ذلك العضو يكون خراج . وهذا القول إنما هو في الأمراض التي يتوقع فيها البحارين بالخراج . قال : الأمراض التي تجاوز الأربعين لا يكون بحرانها بالاستفراغات ولا بالعرق ، لكن إما بالخراجات وإما بالتحلل الخفي قليلا قليلا . قال : والعرق والاستفراغ يضعف مذ تجاوز المرض عشرين يوما ويضعف أكثر بعد الثلاثين فضلا عن الأربعين . قال : الخراجات التي تحدث في الحميات إذا لم تتحلل في الأيام الأول من « أيام البحران » فالأمراض لا محالة تطول . إذا عرض اليرقان في الحمى قبل السابع فهو علامة ردية ، وليس متى ظهر بعد السابع فهو علامة جيدة لا محالة ، لأن ظهوره قبل السابع لا يمكن أن يكون على سبيل دفع الطبيعة للمرار وقذفه إلى ظاهر البدن ، فيكون ذلك الآفة حلت بالكبد ، فأما الحادث بعد السابع فيمكن أن يكون لدفع الطبيعة ويمكن أن يكون لآفة حلت بالكبد . لي : يفرق بينهما أن الباحوري يكون في يوم باحوري ويتبعه سكون الحمى وخفتها والآخر كثيرا مّا يتبعه شدة الحمى وصعوبتها . قال : إذا عرض اليرقان في الحميات قبل السابع فذلك رديء لا محالة ، وإذا عرض بعد السابع في التاسع أو الرابع عشر فذلك جيد ، إلا أن يكون في ناحية الكبد صلابة . لي : لأنه حينئذ يدل على أنه لم يكن لبحران بل لآفة في الكبد .