محمد بن زكريا الرازي
75
الحاوي في الطب
والسدر واللمع والدموع واحمرار العين وثقل الأصداغ ووجع الرقبة والرأس وظلمة أمام العين وخفقان الفؤاد واختلاج الشفة السفلى وانقباضها إلى داخل والرعدة الشديدة وانجذاب ما دون الشراسيف إلى فوق والكرب حتى يتبين ، ويطلبون الماء البارد ويشتكون التهابا قويا لم يكن قبل ذلك ويقدم دور الحمى وصعوبتها والسبات ونحوها . قال : عاقبة البحران على الأكثر يكون إلى البرء وفي الأقل إلى الهلاك . وقت موت المريض هو « بأيام البحران » أخص وينبغي أن تنقل ما في البحران أيضا إليه . لي : ابن عمران بن موسى الزيادي سرسم ويوم الثامن زادت الحرارة في اللمس وسقط النبض البتة واسبت وكان يعرق عرقا لزجا منقطعا منه ثم عرق في آخر النهار وأقبل وتخلص وبرأ في الحادي عشر . من « جوامع البحران الغير المفصلة » ؛ قال : إذا كانت علامات البحران إنما أتت بعد علامات النضج فثق بجودة علامات البحران بقدر جودة علامات النضج ، وإذا كانت تأتي قبل علامات النضج فثق برداءته بحسب ذلك . من آخر المقالة الخامسة من « الأعضاء الآلمة » ، قال : رأيت إنسانا حم حمى حادة محرقة فأقلعت عنه يوم السابع بيرقان في جميع بدنه . المقالة الثانية من « الأخلاط » ، قال : الذي ينتفع به من الخراجات ما كان بالبعد عن الأعضاء الشريفة وما كان خروجه على الأمر الأكثر إلى خارج وكان بعد نضج المرض . لي : علة هذا ما ظهر من كلامه : إن الميلان إلى خارج ، لكن إذا نضج واستفرغ سال إلى خارج ، وأما بالبعد عن الأعضاء الشريفة : فلكي إن عاد لم يعد إلى العضو الشريف وأما بعد النضج والميلان إلى خارج فالأمر فيه بين . قال في الحميات الإعيائية : إذا كانت الأخلاط باردة كان البحران مزمعا أن يكون بالخراج فالخراج يكون في المفاصل القريبة من المرض إلى إعياء أكثر وخاصة في المواضع التي هي أعلى منها قليلا ، لأن الأخلاط تصعد قليلا بسبب الحرارة لأنها ترق وتلطف قليلا فإذا كان اللحى فيه إعياء أكثر فتوقع الخراج نحو الأذن . بحران الأخلاط الرقيقة الحرارة يكون بالاستفراغات وأما التي هي أبرد وأغلظ فبالخراجات . قال : الأمراض التي يكون بحرانها بخراجات - ما كان منها أحد - كانت خراجاته نحو العلو أميل ، والذي هو أغلظ أخلاطا وأبرد فخراجاته تكون نحو السفل أميل ، وسائر الأشياء تشهد بميل المرض إلى أسفل أو إلى فوق - أعني الزمان والسن ونحو ذلك : قوى وصحة . وكون الحرارة الشديدة في أعالي الجسم أو أسافله يدل على أن الخلط مائل نحو ذلك الموضع ، يكون بالخراجات .