محمد بن زكريا الرازي

76

الحاوي في الطب

مثال ذلك : إن سخونة القدمين والساقين في الحميات أكثر ما يدل على ميل الأخلاط إلى أسفل البدن وبالضد وحيث بقيت أكثر فإليه تميل الأخلاط أيضا وفيه تحدث الخراجات لذلك . قال : ومن لم يكن له بحران كامل ثم أتعب يديه ورجليه بعد خروجه من المرض فربما خرجت به فيها خراجات ويكون بها تمام البحران ومتى كان العضو قبل المرض تعب أو ارتاض ففيه تستقر الأخلاط ويحدث الخراج . وقال : فيما بعد هذا كلاما لم يقل فيه جالينوس شيئا فيما أرى ؛ وهذا كلام أبقراط . السعال قد يحدث الخراجات كما تحدثها الحميات والذي أحسب أنه يريد الفضول التي يكون منها السعال فقد تنصب إلى بعض الأعضاء فتحدث خراجات ، وهو أشبه ؛ أو يقول إنه إذا كان في الحميات التي يريد أن يكون فيها خراج بسعال فإن الخراج يميل إلى هذه الأعضاء . قال : العوارض التي تجذب الدم إلى باطن البدن إذا عرضت في وقت البحران تعين على تغير وعلى حدوث البحران بالإسهال والقيء ونحوه ، والتي تجذب الدم إلى ظاهره كالسرور ونحوه تعين على العرق وكذلك الغضب . إذا غابت الأورام التي تحدث في أصول الآذان في الأمراض من غير أن تتقيح فإنها إما أن تعود بأعظم مما كانت عليه وإما أن يعود المرض وربما صار ذلك الورم إلى مفاصلهم وتكون عودته على دور مساو لكونه في الأول . البول الثخين : يكون به بحران الحميات الإعيائية في اليوم الرابع وإن كان معه رعاف فأحرى أن يتم البحران فإن لم يكن من هذين شيء فتوقع الخراج في المفاصل التي تعبت . في بحارين الأورام في الأحشاء المقالة الأولى من « تقدمة المعرفة » : الذين بهم أورام حارة في الجانب الأيمن أو الأيسر فيما دون الشراسيف مع حمى حادة شديدة قد يحدث لهم رعاف في الرابوع الأول ويتخلصون بذلك من تلك الأورام . وآية ذلك أن يجدوا صداعا وغشاوة فإن ذلك يدل على ميل الخلط نحو الرأس والأجود أن يكون الرعاف من الجانب الذي فيه العضو العليل وأما ما خالف ذلك فإني لا أحمده . قال ج : أكثر هؤلاء يعرض لهم الرعاف في الأسبوع الأول ومنهم من يصيبه في السابع والحادي عشر وتوقعك للرعاف في من سنه دون الخمس والثلاثين يكون أقوى ، لأن الدم في هذه السن كثير والحرارة قوية . وأما ما كان من الأورام لينا معه تطأ من تحت الأصابع إذا غمز عليه فبحرانه يكون أبطأ إلا أنه أقل عادية من الفلغموني ، لأن هذه تحدث عن البلغم فلذلك قد تطول مدتها لشدة بردها لأنها تبطىء النضج لقلة حرارتها ، وأما السبب في قلة الخطر العارض فيها فلأنه لا وجع معه ، لأنه بالوجع تسقط القوة . فإن لم يحدث للذين بهم فلغموني رعاف ولا سكنت حماهم ولا أنفش الورم فإنها تجتمع في عشرين يوما ، وأما هذه