محمد بن زكريا الرازي

70

الحاوي في الطب

انظر هل احتبس البول وحده قبل النافض أو البطن أيضا ، فإنهما إن كانا احتبسا جميعا ، فالبحران لا محالة يكون بعرق كثير ، وإن كان البول وحده احتبس فانظر هل زاد البراز قبل البحران على مقدار ما كان يكون قبل ذلك أو نقص عنه ؟ فإن رأيته قد زاد زيادة كثيرة فاعلم أن الطبيعة مائلة نحو هذا الطريق وبه يكون البحران ، وإن رأيته قد نقص علمت أن ميلها نحو العرق وبه يكون البحران ، وإن رأيت مع ذلك علامات تدل على القيء فالبحران يكون بالقيء والعرق معا ، وإن كانت العلامات التي تدل على أحد الاستفراغين أقوى من التي تدل على الآخر كان البحران بذلك الاستفراغ أكثر ، وإن كانت متكافية كمياتها كان بهما سواء . فإن لم تر شيئا من علامات القيء فتوقع العرق وحده ، ولا سيما إذا رأيت المريض قد اختلط ورأيت نوبة الحمى قد تزيدت وظاهر البدن قد سخن واحمر أكثر مما كان يحمر ورأيت بخارا حارا يرتفع من البدن لم يكن يرتفع قبل ذلك ووجدت مع هذا نبض العرق موجيا لينا فليقو رجاؤك للعرق ، فأما النبض الصلب فإنه يدل على القيء لا على العرق ، والنبض المسرف مشترك بجميع أنحاء الاستفراغ ، وكذلك النبض القوي ، فأما متى كان النبض عظيما فهو يدل على حركة الطبيعة إلى ظاهر البدن لا إلى باطنه ، وكل واحدة من هاتين الحركتين تكون على ضربين أما الحركة إلى خارج فبدم يجري من المنخر أو غيره أو بعرق ، والحركة إلى داخل بالاختلاف . والقيء والنبض الموجي يدلك على العرق والنبض العظيم يدل على الاستفراغ بالدم ومتى مالت الطبيعة إلى داخل فانخفض النبض وصغر ثم لم تكن علامات القيء حاضرة فالبحران يكون إما بالاختلاف أو بالقيء . فإن كانت علامات القيء حاضرة والاختلاف ناقص فالبحران يكون بالقيء . وإن كانت علامات القيء حاضرة وتبين في الاختلاف تزيد فالبحران يكون بهما جميعا ونبض العرق في أكثر حالات البحران يكون مختلفا وخاصة إذا كان مع البحران جهد وخطر إلا أن ذلك الاختلاف يكون على أكثر حالاته إذا انصب إلى المعدة مرار فإنه عند ذلك مع ما يظهر من العلامات الدالة على القيء يصير النبض مختلفا في جميع حالاته لما يصيب رأس المعدة والمري من اللذع والثقل من الشيء الذي سال إليها . علامات القيء وجع الفؤاد مع صداع وسدر وسواد يتخيل للعين واختلاف الشفة السفلى ولعاب رقيق كثير يتحلب من الفم ، فإن جميع هذه الأشياء تعرض إذا اجتمع في المعدة خلط من جنس الصفراء اللذاع يجذب المرار نفسه إلى داخل وإلى أسفل من أجل ذلك اللذع ولذلك تختلج الشفة ويتحلب الريق الرقيق ويتخيل أمام العين سواد ويعرض السدر والدوار والصداع ، وإنما يعرض الصداع بضربين : إما لبخار يرتفع من ذلك المرار إلى الرأس والآخر مشاركة الدماغ للمعدة بالعصب . وأما العلامات الدالة على الرعاف خاصة فمنها الشعاع الذي يتخيل للعين وذلك من قبل حمرة الدم ، ومنها الغشاوة وذلك لأن الدم إذا ارتفع منه شيء كثير دفعة سد طرق الروح . ومنها الدموع أكثر ما يسيل إلى العين كما يعرض في الرمد ، ولهذه العلة تحمر العينان مع الوجنتين وربما احمر الأنف أيضا . ومن العلامات الخاصية بالرعاف : تمدد يعرض فيما دون الشراسيف من غير وجع ،