محمد بن زكريا الرازي

71

الحاوي في الطب

لأن هذه العلة تدل دلالة قوية على ميل الدم إلى الناحية العليا ، وكذلك تغير النفس فإنه إنما يعرض عند مرور الدم في الصدر ، فإن كان تمدد ما دون الشراسيف مع وجع فليس يدل على رعاف ، لكنه دال على ورم حدث في المواضع التي فيها التمدد والصداع أيضا ، وإن كان علامة مشتركة للقيء والرعاف ، إلا أنه إن كان معه شبيه باللزع دل على قيء ، ومتى كان معه شبيه بالثفل والتمدد والضربان والحرارة دل على الرعاف خاصة ، وكذلك الأورام العارضة فيما دون الشراسيف قد تكون سبب الرعاف وعلامات تدل عليه إذا كان المرض من الأمراض التي يكون لها بحران باستفراغ وإذا كان الرعاف من خلاف جانب العلة فليس بمحمود يعني بالعلة ورم ما دون الشراسيف ونتقدم فنقول : من أي المنخرين يكون الدم ؟ فإنه متى كانت العلة في الجانب الأيمن فالبحران الحميد يكون بدم يخرج من الجانب الأيمن وكذلك في الأيسر ، وتعرف علامات البحران الحميد بالنضج والمنتهى ، فليس يعسر عليك أن تنبىء بالمنخر الذي يكون منه الرعاف إذا كنت قد عرفت أيضا العلة في أي الجانبين كانت ويقوى ظنك بالرعاف والوقت الحاضر والمزاج ونحو ذلك . وعلامات الرعاف صحيحة مؤكدة ، ثم من بعدها علامات العرق وأما الاختلاف فليس له علامة بينة تخصه مثل علامات ما ذكرنا ، وإنما يستدل عليه من أن تجد العلامات الدالة على الاستفراغ ولا تجد عليها علامات القيء والرعاف وعلى أنه ليست متى لم تجد علامات هذه فلا بد أن يكون اختلاف ، لأنه قد يمكن أن يكون البحران بدم يجري من الرحم والمقعدة وتعلم ذلك أنه يسبق الطمث ثقل شديد في البطن ووجع وتمدد . وأما انفتاح أفواه العروق التي في المقعدة فإنه إنما يخص الذين بهم الداء باختلاف ، فهذا طريق تمييز البحران الذي باستفراغ . فإن كان البحران يكون بخراج فالعلامة العامية الدالة على كل خراج أن يكون المرض سليما ثم لا ينقضي المرض سريعا ولا يبول بولا كثيرا فيه رسوب كثير ، لكنه يبول بولا مائيا . وأما العلامات الخاصية : فمنها أنه متى كان المرض لم يطل جدا ثم رأيت المريض قد تغير نفسه بغتة ثم سكن ذلك التغير الذي حدث في نفسه سريعا وأعقبه وجع وثقل في الرأس وسبات وصمم ، فذلك يدل اضطرارا على أن خراجا يخرج في اللحم الرخو الذي يلي الأذن ، ومتى كان المرض قد طال جدا ولم يظهر فيه شيء من هذه العلامات التي وصفناها وظهر في بعض المواضع السفلية ثقل وتمدد والتهاب أو وجع فتوقع حدوث الخراج أسفل . الأولى من « جوامع أصناف البحران » ؛ أصناف تغير المرض ستة : أحدها : التغير الذي يكون دفعة إلى البرء ويقال إنه بحران جيد والثاني التغير الكائن إلى الموت دفعة ويقال له بحران رديء . لي : إنما يسمى هذا بحرانا إذا كان مع استفراغ . والثالث : التغير الذي يكون إلى الخير في مدة طويلة ويقال له تحلل المرض .