محمد بن زكريا الرازي
25
الحاوي في الطب
السريع هو إذا كان الانبساط لم ينقبض في مسافته وتم في مدته أقل مما كان قبل ذلك . والبطيء بالضد . إن أردت فهم الاسم ، فاقصد أبدا إلى الطول فإن وجدته أزيد من القطرين فهو دقيق ، وإن كان أنقص فهو عريض ، وإن كان فيها واحد يساويه فلا اسم له فلذلك ليس للباقي اسم ، وهو طويل عريض معتدل لأن الطول فيه مواز للعرض . وكذلك الثالث وهو طويل عريض منخفض لأن الانخفاض فيه مساو للطول . والرابع هو طويل معتدل مشرف لأن الإشراف مواز للطول ، وإنما استحق اسم الدقة إذا كان الطول زائد المقدار على القطرين الباقيين . مثاله الخامس طويل معتدل فالطول زائد على قطر العرض والسمك فهو لذلك دقيق . فإن قال قائل : هلا جعل النبض الذي العرض فيه أكثر من القطرين الباقيين غليظا ، كما جعل الذي طوله أكثر من القطرين دقيقا فكان يكتب على الحادي عشر وهو معتدل عريض معتدل لأن الطول فيه أنه غليظ فالجواب فيه على رأي جالينوس لأن قطر الطول فيه مواز لقطر السمك فلذلك لا اسم له لأنه لا يسمى قطر العرض في هذه الأصناف شيء باسم الأماكن ، الطول فيه أزيد من القطرين أو أنقص منهما أو ثلاثة أجزاء وهي العظيم والصغير والمعتدل ، والسؤال كيف لا يسمى الذي قطر العرض أزيد من القطرين عريضا ، قائم وبعده كلام أحسب أن في النسخة فيه خطأ . ومحصوله : أن من لم يكن يحس عند الانبساط وعند سائر الزمان زمان السكون فإن الوزن والاختلاف والتواتر والتفاوت عنده في أجناس أقل . ومن زعم أنه يحس الانقباض والسكونين فإن ذلك عنده أكثر لأن النبض يكون عنده متواترا ، وفي السكون الآخر أيضا إذا نقص سريعا ، وفي زمان الانقباض أيضا إذا قصر ، وذو وزن وغير ذي وزن في غير هذه أيضا . قال : لا فرق عندهم بين أن ينبسط ويتحرك ، وذلك لأن الحركة عندهم إنما هي الانبساط فقط . قال : لا يحس ابتداء الانبساط ولا آخر الانقباض لعلة نذكرها في تعرف أصناف النبض ، والعلة فيه أن الانبساط أصغر في أول ما يبدأ وأعظمه آخره ، والانقباض أعظمه أوله لأنه حين يبدأ بالحركة المخالفة وآخره يكون قد صغر . ويحتاج هذا الكلام إلى تحديد السكون الذي بعد الانقباض وقبل الانبساط وهو السكون الذي يكون بين النبضتين ، والسكون الداخل الذي لا يحس كله لأنه يتصل به آخر الانقباض ومبدأ الانبساط وهذان غير محسوسين ، والمقدار الذي يحس فيه ليس هو كله سكونا لكن معه انبساط فهو مشترك بين هذين . قال : إذا كان الزمان المتكرر واحدا ، وإن كان أكثر من واحد لأن الواحد هو المكيال الذي به يقدر ، كأنك تقول لزمان الانقباض مثل زمان الانبساط ثلاثة أشياء وتقول أيضا إنه مثله مرة وشيء ، فإنما يكون الزمان واحدا إذا لم يكن الأحد من الزمانين شبه الضعف بل أقل ، ويكون أكثر من واحد إذا كان ضعفه أكثر . وأما قوله لا يمكن أن يكون أكثر منه ،