محمد بن زكريا الرازي
26
الحاوي في الطب
فيعني به الكسر الذي مع الصحيح ، فإنه ربما كان جزءا يسيرا منه ، وربما بلغ إلى أنه زاد عليه شيء وصح وصار واحدا صحيحا . قال : النبض المستوي المطلق في صنف ما من أصناف النبض لا يقبل القسمة ، يريد به لا يكون منتظما وغير منتظم لأن كل مستو منتظم والمستوي في السرعة مثلا أو في العظم منتظم أبدا في الشيء الذي فيه استواؤه ولا غيره ، وذلك يكون غبا لا غيره . قال : في النبض المنتظم الأدوار الذي يمكن أن يسميه مستويا مطلقا - يعني به مستوي الأدوار - أحاد النبض ، ويكون هذا بالإضافة إلى كثرة ما في الأدوار من الاستواءات التي تحتاج إلى شرط مطلق إذا كان ليس فيه البتة ، ولا دور واحد مختلف . من هاهنا أخذنا ما يحتاج إليه لتعرف ما فيه من سائر المقالات من الكتاب ونرجع إلى هذه العلامة إذا رجعنا إلى سياق المقالة الأولى وقوله في المقالة الأولى « ويحتاج أن يتعرق في جميع هذه الاستواءات والاختلافات » إنما عنى به ما في نبضة واحدة . ويعرف ذلك من أول المقالة الرابعة على ورقتين فإنه صرح هناك بهذا . وقال في المقالة الرابعة في آخرها : إن أول الانبساط لا يدرك ، لأن العرق يحتاج أن يشيل ما عليه قبل ثم يصل إلى اليد . ولا آخر الانقباض ، لأن في ذلك الوقت يكون قد غرق في الجسم الذي حوله ، بعكس الانبساط . لي : أما الذي لا يحس الصغر فأول الانبساط وأول الانقباض ، والذي ذكر ج فليس الصغر لأن ذلك ليس مما يمكن أن يكون محسوسا لكن للموانع ، معنى قوله : يتعاود منفصل من النبض الذي ينقطع بسكون فإن هذا يسكن في أول الانبساط ، وأنت تعلم أنه لم يتم انبساطه ثم يتم انبساطه بعد ذلك ، وتعلم أنه ليس بنبضتين ، من أنك لا تجده في الثانية ترتفع من موضع عميق كحاله في أول ارتفاعه ، فإن أحسست الانقباض كفيت ، وذلك أنه لا ينقض ولكن أحسب أن الانقباض في هذا غير مدرك ، لأن الانبساط قد صغر بتنقضه فأما المعاود فإنه يتم انبساطه كله ، وهذا حين تظن أنه يريد الانقباض تجيئك قرعة أخرى أشبه بموج يتلو موجا ويشيل العرق من مكانه هذا شيلا آخر ، ولذلك يدل على صحة القوة والآخر يدل على ضعف .