محمد بن زكريا الرازي
24
الحاوي في الطب
يحيى النحوي قال في تفسيره للنبض الصغير : إن النبض إذا صار نمليا من علة بغتة كالغشي ونحوه رجا أن يثوب فيرجع ويعظم ، وإذا صار من علة مزمنة وعلى تدرج إليه - أعني أنه لا يزال يصغر لم يثبت البتة . والنبض الرديء الذي يقع فيه نبضات قوية هو خير من الذي هو كله باستواء . والنبض الرديء الذي إذا كان مستويا كان أردأ ، فإن النبض الذي تقع فيه نبضات قوية خير من الذي هو كله من استواء ضعيف . قال : فإن الاختلاف إنما يكون إذا كانت القوة تجاذب بعد ولذلك صار النبض المسمى أفليقوس رديئا على أنه في غاية الاستواء لأنه يدل على تمام عمل المريض في الطبيعة . وقال : أقل ما يكون النبض المختلف منتظما ، لأن الاختلاف يكون عند اضطراب الطبيعة ، وفي الندرة يكون منتظما . ما يحتاج إليه في فهم المقالة الأولى : حركة مضاعفة معناه مثناه « 1 » أن ينقبض وينبسط كأنك لو توهمت أن اليدين ترتفعان إلى الرأس ثم تنزل إلى موضعها ثم ترتفع ، تسمى هاتان الحركتان حركة مضاعفة ، وإن توهمت حجرا يسفل أو بخارا يصعد لم تكن هذه الحركة مضاعفة الوزن بخلاف التواتر . وإن كان الوزن إنما يعلم في قياس زمان انبساط العرق بالزمان الباقي كله إلى أن يعود منبسطا ، ويستدل على ذلك بهذا المثال : كأن زمان الانبساط من التنفس كان بمقدار ما يعد عشرة وكان الزمان الباقي إلى أن يعود النفس ينبسط ثانية بمقدار ما يعد فيه بمثل تلك الحال في العدد عشرين ، أقول : إن نسبة زمان الانبساط إلى بقية الزمان كله الذي بين تنفسين نسبة الواحد إلى الاثنين فاعمل على أن هذا الزمان يقصر حتى يرجع إلى خمسة عشر ، أقول : إنه لا ينبغي أن يظن أن هذا تواتر لأن التواتر يكون إذا نقص هذا الزمان بقياسه إلى نفسه ، والوزن إنما كان إذا نقص هذا الزمان بقياسه إلى زمان الانبساط ، فاعمل على أن هذا الزمان بنفسه طول مقدار عشرين عدة وصار الآن خمسة عشر ، مثل ما قلنا في الوزن ، أقول : إن هذا تواتر ما دمت أقيس هذا الزمان بنفسه فإذا قسته بزمان الانبساط كان وزنا ، فاعمل على أن وزن هذا العرق هو أن زمان انبساطه ثلث زمان الآخر حتى صار زمان الانبساط نصفا ، فإن أبطأ والزمان الآخر باق بحاله ، أقول : إن النبض قد تغير وزنه ولم يتغير تواتره . وجملة إن التواتر إنما يكون لنقصان يقع في هذا الزمان بقياسه إلى حاله الطبيعية ، والوزن إنما يتغير لنقصان أو زيادة تقع في أحد هذين الزمانين بقياس بعضها إلى بعض . قوله والأشياء التي يمكن أن يقع بها القياس إنما هي من جنس واحد يريد به أن يقيس زمان الانبساط بالانقباض . لأنهما جميعا حركتان ؛ وتقيس السكونين أحدهما بالآخر ، ولا تقاس حركة بسكون ولا سرعة بتواتر لكن الأشياء المتجانسة .
--> ( 1 ) في نسخة : معتادة .