محمد بن زكريا الرازي

272

الحاوي في الطب

والبول الأحمر جدا مع صحة البدن يدل على أن البدن ينحل عن قريب ويذوب ، وإن كان البول أحمر غليظا وبقي على ذلك مع ثقل في الرأس والجسد فإنه ينذر برطوبة ، هو ذا تعفن وستحدث حمى . البول الأحمر الغليظ الذي يبال قليلا قليلا في الأمراض الحادة في ابتدائها مع رائحة رديئة تدل على الهلكة ، لأن الحمرة تدل على حرارة كثيرة ، والغلظ على اضطراب شديد ، والقليل على ضعف القوة ، والنتن على شدة عفونة تلك الأخلاط . البول الأحمر رديء في أوجاع الكلى وأوجاع الرأس ، لأنه في أوجاع الكلى يدل في الأكثر على ورم حار فيهما ، وهذا أردأ ، لأنه ربما نضج وتقيح ، وأما مع مرض الرأس فلأنه يخاف أن يحدث اختلاط . البول الأحمر القاني الذي فيه رسوب كثير في الحميات الحادة والتي لها نوائب مضطربة تدل على انحلال علته ، وإن لطف في ابتداء يدل على عودة المرض . وذلك لأن هذا البول يدل على استفراغ الخلط المحدث للحميات ، فإن لطف دل على أن الخلط ليس يستفرغ ، وعند ذلك لا بد أن تعطف الطبيعة بحمى أخرى ليكمل استفراغ ذلك الخلط . البول الذي لونه لون الدم الصافي في الأمراض الحادة دال على موت فجأة ، وذلك أن كون الدم الصافي في البول يدل على حدة الدم ، وأن ذلك سيرقى إلى الرأس فيحدث بطلان الحركات النفسية ، أو إلى القلب فيختنق . البول الأحمر الذي يبال في الحميات الحادة عن التعب المنتقل من اللطافة إلى الغلظ الذي ليس له ثفل راسب مع وجع في الرأس ينذر بطول المرض وسلامته ، وذلك أن انتقال اللطافة إلى الغلظ يدل على هضم ، وعدم الرسوب يدل على أن الهضم ليس بكامل بعد ، فيحتاج إلى مدة لذلك ؛ وأما البحران بالعرق فلأن السبب كان تعب الجسد كله ، فلذلك يكون الاستفراغ من الجسد كله . البول الأحمر القاني القليل مع الاستسقاء يدل على الخطر ، وضده على خير ، لأن شدة الحمرة تدل على أن الكبد ألمة جدا . وقلته تدل على أن البول لا يستفرغ . لكن يصير إلى مجمع الماء . البول الأحمر الكثير الغليظ الشبيه بالدردي في علة اليرقان يدل على أن الخلط الفاعل للعلة هو ذا يستفرغ وأن الكبد تنقى والسدد تنفتح . البول الأحمر الرقيق القليل الفاضل الذي يبقى على ذلك مدة طويلة في علة اليرقان ينذر بالاستسقاء ، لأن الكبد ليست تنقى من الخلط وتزداد ضعفا والبول ليس يخرج . البول الأحمر الصافي والأسود اللطيف الذي فيه ثفل يسير في علل الطحال رديء ، لأن الحمرة والسواد في هذه الحالة يدلان على حرارة واحتراق أو ضعف ، واللطافة على سدد هو دونه .