محمد بن زكريا الرازي
273
الحاوي في الطب
إذا بيل دم غير خالص فجأة دل على أن عرقا قد انصدع في الكلى ، لأن المثانة ليس فيها عرق قدره أن يغزر الدم ، ولو كان من فوق لكان لا يكون فجأة ، لكن قليلا قليلا ، وهاتان الخلتان مجتمعتان في الكلى ، لأن فيها عروقا ذات قدر من الدم وقرب من الموضع . بول اليرقان أحمر وأشقر ، زبده منصبغ ، ويصبغ الثياب بلونه . متى حدث بعد التعب الشديد بول أسود أو زنجاري فإنه ينذر بتشنج يكون ، وذلك أن اللون الزنجاري يكون عند فناء أكثر الرطوبات بالتعب من الأعضاء الأصلية ، والحرارة مع ذلك ليست كثيرة ، والأسود يدل على أن الحرارة كثيرة جدا واليبس قوي في الأعصاب . الأسود الذي فيه ثفل متعلق وله رائحة حادة وقوام لطيف في المرض الحاد يؤذن بوجع الرأس واختلاط الذي فيه ، ويدل في الأكثر أنه سيسيل دم محترق من الأنف ، أو على عرق كثير ، وذلك أن المتعلق الأسود يدل على التهاب ، فإن كان هذا التلهب مع الدم فالدم حار يعلو ، ولا يحتمل الرأس تلك الحرارة ، فيكون رعاف ، وإن كانت هذه الحدة من صفراء فإنها تصير إلى سطح الجسد لخفتها ، فيحدث بحدوثها اقشعرار . البول الأسود اللطيف الذي فيه متعلق لا نظام له مع سهر وصمم في الحميات المحرقة يدل على سيلان الدم من الأنف ، لأنه يدل على أن الخلط الحار صاعد نحو الرأس ، والطبيعة تستفرغه من هناك . والحميات المحرقة سببها الدم ، وإنما يكون أسود لكثرة عمل الحمى المحرقة في تبريد الرطوبة . البول الأسود الذي فيه متعلق مستدير مجتمع وليست له رائحة حريفة مع امتداد في الجانبين وعرق وورم في ما دون الشراسيف يدل على موت ، لأن هذه دلائل رديئة . البول الذي قوامه غير مستو ولونه أحمر يدل على تعب ونقصان البدن ، وذلك أن التعب يفني الرطوبة فتحدث له رداءة الاستواء فتهيج الحرارة فيحمر البول ، ولهذين ينقص البدن . البول الذي له قوام رطب جدا أكثر من الطبيعي مع قلة شهوة الطعام وثقل يدل على أن البدن هو ذا يستفرغ به استفراغا حميدا ، لأن الثقل وقلة شهوة الطعام يدلان على امتلاء ورطوبة . والبول فوق القدر يدل على أنه هو ذا يستفرغ من البدن رطوبة . البول اللطيف الغير المنهضم في ابتداء المرض ليس يمكن . وفي صعوده أكثر يمكن ، وفي انتهائه كذلك ، وأما في الانحطاط فيدل على طول المرض ، لأنه يدل على غاية ضعف القوة ورداءة الكيموس . لي : أما في الأمراض التي توجد الأزمان فيها من النضج في البول - فإن هذا محال - أو في غيرها لا يدل البول على شيء ، لأن ما دام البول نيا فليس في هذا انحطاط البتة . البول اللطيف الذي فيه تعلق أحمر يميل إلى فوق في الأمراض الحادة يدل على ذهاب العقل ، وإن بقي كذلك دل على العطب . فإن انتقلت اللطافة - يعني الرقة - إلى الغلظ