محمد بن زكريا الرازي
271
الحاوي في الطب
وأما الثفل فيدل على حال الهضم في العروق ، واستقراره أسفل ، وملاسته وبياضه يدلان على هضم فاضل ، وتوسطه في الإناء على أقل من ذلك ، وعلوه على ما أقل . قال : ويحدث رقة الماء من الهضم الرديء في المعدة ، لأنه يدل على أن الكيلوس كان رقيقا ، وغلظه وكدرته أيضا من رداءة الهضم فيها ، ونفوذه إلى الكبد قبل جودة طبخه وانحداره كالماء المضروب بالرقيق ، واعتداله على اعتدال الأمر هناك . وقد يحدث البول الغليظ من أجل الكلى والرحم . والفرق بينهما أن الغلظ الحادث عن كيلوس المعدة مستوي الأجزاء متشابها ، والحادث عن هذه بخلاف ذلك . قال : ويفرق بين الرسوب الذي هو فضلة غذاء العروق وبين الخام والمدة بالنظر والرائحة ، فإنك متى رأيت الثفل إذا حرك لا ينبسط في الرطوبة انبساطا كاملا ، لكن يتفرق فيه ، ويصعد وينزل ، فالرسوب خلط ني والثفل الطبيعي أملس ساطع البياض ، وإذا حرك لم يسرع النزول ، وأما المدة فإنه تكون معها أورام أو ريح منتنة ، والثفل الطبيعي رائحته حادة من أجل الهضم والخلط التي لا رائحة له والمدة لها رائحة قبيحة . وأما الألوان فأربعة : الأبيض والأسود والأحمر والأشقر بينهما ، ومن امتزاج هذه يحدث ألوان ، فالذي يحدث من أبيض كثير وأحمر قليل فهو ني ، والأحمر القاني يحدث من مركب الأحمر والأسود على نحو ذلك ، والأخضر يحدث من تركيب الأسود . قال : فهذه استقصاء البول ، ولا يعسر من معرفتها الحدس على المركبة . وأما تغير البول من لون إلى لون ومن قوام إلى قوام أو غير ذلك فيدل على صحة أو مرض . البول الرقيق الذي فيه سحابة مرية زبدية دال على العطب في الأمراض الحادة ، وإن أتى مع ذلك دم من المنخرين فإنه دال على الهلاك ، لأنه يدل على أن السبب كان صفراء وأن الدم لم يسل من هيجانه ، لكن من سقوط القوة . البول الأبيض الرقيق في الأمراض الحادة يجب أن يتقدم ، فينذر باختلاط ، فإذا حدث فإن دام البول على ذلك فيموت ، والعلة ما ذكرناه في أرسانس . قال : وإن حدث هذا البول مع ذات الجنب ودام فأنذره باختلاط ، وإن حدث معه عرق وسيلان دم انحلت العلة . البول الأبيض والأسود في المرض الحاد مع تلهب وقلة العقل واختلاط مع قلة الطعام وذوبان نفس وضعف دل على الموت ، لأن دلائل الهلاك مجتمعة . في الحمى البلغمية البول اللطيف دال على السدد الفاعلة لها البلغم . البول الأبيض اللطيف الذي يبال على هذه الحال زمانا كثيرا مع صحة البدن ولا يتغير إلى الغلظ يدل على أنه سيحدث علة في الكلى أو ورم أو بثور أو خراج في الجسد .