محمد بن زكريا الرازي
270
الحاوي في الطب
وقد بدأ الشحم يذوب وهو علامة الدق ، وأما الذي يشبه الزيت في المنظر فيكون حين تكون الرطوبة المائية قد فنيت من جوهر الأعضاء وأفنت الحرارة ، وهذه علامات الذبول . وإذا حدثت الأثفال الكرسنية والنخالية فقد أخذت الحرارة تبدد نفس جوهر الأعضاء الأصلية ، وهذه علامة التفتت . قال : وذلك يكون خارجا عيانا ، فإن النار في أول الأمر تذيب وتفني مائية اللحم ثم دهنيته ثم جوهره نفسه ، وإذا أخذت تبدد نفس جوهر اللحم قطعته قطعا كثيرة ، لأنه ليس من شأنه أن ينقسم إلى أجزاء لطيفة كالماء والدهن - يعني رطوبة البدن وشحمه ، هذه الأجزاء إذا ذابت حروفها ، لأنها أضعف حتى تصير مستديرة . والثفل الكرسني يكون من تفتت اللحم . وأما النخالي فمتى أخذت بعد ذلك تعمل في جواهر الأعضاء التي كانت من المني - أعني العروق وغيرها مما هو من نحوها ، وعملها منها في غور هذا بعد ذلك ، وأول عملها في هذه : يقطع من سطوحها أجزاء كالنخالة ، فإذا دام ذلك وقويت قطعت منها في غورها بعد ، أجزاء أعظم وهي الصفائحية ، ونحو هذه الأفعال تخرج من المثانة والكلى ، إلا أنه لا يكون قد تقدمها حمى حادة ومحرقة . في الرائحة ، قال : البول الحريف الرائحة يكون إذا أحرقت الصفراء رطوبة البول ، وذلك يعرض للشباب والناقهين ومديمي الرياضة والأغذية الحارة وجميع الأشياء المسخنة . وأما الرائحة الحامضة فتحدث من كثرة رطوبة غير منهضمة وقلة حرارة . وأما الحماسة الرائحة فتحدث من عفونة كثيرة في البدن كما تحدث في الحمى إذا أقامت مدة ، أو لاحتباس البول مدة طويلة كما يحدث في عسر البول . والمرارة تحدث من غلبة الحر واليبس وشدة الاحتراق عليه . وأما الملوحة فمن احتراق دون ذلك . وأما الحرافة فإنها تحدث لاحتراق د من المرارة وألطف . وأما الحامض فلضعف الحرارة وكثرة الرطوبة . والحلاوة تحدث عن اعتدال ، والمائي يحدث عن كثرة رطوبة . لي : يجب أن تعلم أن البول الصحيح لا يكون حلوا فليس لذلك هاهنا معنى ، لكن انظر ما الطعم الخاص بالبول الصحيح ، واجعل القياس منه . والقوام المعتدل دليل على حسن انهضام الكيلوس في المعدة . لي : ينظر في هذا ، فإن البول عندي لا يدل على شيء من المعدة . قال : اللون الأترجي يدل على هضم فاضل في الكبد ، فأما الأشقر والأحمر القاني والأسود ونحو ذلك فدليل على ضد ذلك .