محمد بن زكريا الرازي

262

الحاوي في الطب

وقد رأيت هذه الغمامة مرات قد ظهرت في غير الرابع ، فمن ظهرت فيه في السابع أتاه البحران في الرابع عشر ، ومن ظهرت فيه في الرابع عشر أتاه في العشرين ، ومن ظهرت فيه في الحادي عشر أتاه في السابع عشر وفي العشرين إذا كان البول ذا مستشف أبيض ، وخاصة في أصحاب الحمى التي مع ورم في الدماغ ، لأن البول الذي هذه حاله بعيد من النضج جدا ؛ فلذلك ينذر بطول المرض ، فيسبق فينحل بالقوة قبل النضج ، وخاصة إن كان المرض قويا جدا كالحال في الحمى التي مع ورم الدماغ . فإني لا أعلم أحدا من أصحاب هذه العلة رأيت بوله على هذه الصفة سلم ، وذلك أن هذا المرض إنما يكون من غلبة الصفراء ، وحال لون البول أبيض ، فإنه يدل أن حركة الصفراء إلى فوق نحو الرأس . من كان في بوله وهو غليظ قطع لحم صغار أو بمنزلة الشعر فذلك يخرج من كلاه . قطع اللحم الصغار تدل على أن خروجها من نفس جوهر الكلى ، وقد رأيت منه مثل الشعر الأبيض طوله شبر . وأكثر ما يصيب هذه المدمنين الأطعمة الغليظة ، ويبرءون بالأغذية الملطفة ، ومن خرج في بوله وهو غليظ بمنزلة النخالة فمثانته جربة . لما كان البول إنما يجيء من العروق ويتصفى في الكلى ويجتمع في المثانة فكل ما يظهر فيه مما هو خارج عن الأمر الطبيعي يدل إما على رداءة حال من العروق وإما على علة في الكلى وإما على علة في المثانة . النخالة في البول ربما كان يخرج من بدن العروق وربما كان من بدن المثانة وربما كان من احتراق الدم الذي في العروق ، ويميز بين النخالة هل تخرج من المثانة أو من بدن العروق ؟ فإنه إن كان في بول رقيق فهو من العروق ، وإن كان في بول غليظ أو في بول ليس برقيق يدل على أن العلة في المثانة . من بال دما من غير شيء متقدم فإن عرقا في كلاه انصدع ، لأنه ليس يمكن أن يكون في المثانة عرق إذا انفجر كان منه الدم ما له قدر مثل هذا ، وذلك لأن المثانة إنما يجيئها من العروق مقدار ما تحتاج إليه ، في تغذيتها فقط ؛ وأما الكلى فإنما يجيء إليها عروق كبار ، وذلك أن الدم يتصفى في الكلى ؛ والعروق التي في المثانة غائرة غائصة في جرمها ، والتي في الكلى بارزة ظاهرة في بطنها ، وخروج الدم الكثير بغتة لا يمكن أن يكون من قرحة ، لأن ذلك منها يكون قليلا قليلا . من كان يرسب في بوله شبيها بالرمل فالحصى تتولد في المثانة أو في الكلى . من بال بولا ودما عبيطا وكان به تقطير البول فأصابه وجع في أسفل بطنه وعانته فإن ما يلي مثانته وجع .