محمد بن زكريا الرازي
263
الحاوي في الطب
قال : الدم والقيح إذا بيلا مشتركين لجميع آلات البول . وأما الرائحة الكريهة فخاصة بالمثانة ، وأكثر منها القشور . من كان يبول دما وقيحا وقشورا ولها رائحة منتنة منكرة ففي مثانته قرحة . من كانت به حمى فكان يرسب في بوله شبه السويق الجريشي دل على أن مرضه يطول . قال ج : أكثر من يرى هذا في بوله يهلك قبل أن يطول مرضه ، وأما من يسلم فكلهم تطول أمراضهم ، لأن البول الذي يرى فيه هذا يحتاج إلى نضج كثير . إذا كان الغالب على الثفل الذي في البول المرار وكان أعلاه رقيقا دل على أن المرض حاد . قال جالينوس : ما رأيت قط بولا يغلب عليه المرار ومائيته رقيقة مائية فيجب أن يكون إنما يعني بقوله إن الثفل الذي يكون في أول الأمر رقيقا ثم غلب عليه المرار دل ذلك على أن المرض حاد . قال حنين : الذي يريد أبقراط من قوله في هذا الفصل « رقيق » أن يكون طرف الثفل الأعلى رقيقا يعني صنوبريا لأن الأثفال الغليظة النارية كلها مسطحة الأعلى ، والرقيقة الأعلى حارة مرارية . من كان بوله متشتتا دل على أن في بدنه اضطرابا قويا . قال : يجب أن تعلم من قوله « متشتت » مختلف الأجزاء ، وبالحقيقة أن يكون ذلك الاضطراب قويا في البدن ؛ وذلك أن الطبيعة إذا غلبت واستولت كانت أجزاء البول كلها مستوية ، وإن كان سبب المرض قوي المنازعة كان غير متساو . ومن كان فوق بوله عبب دل على أن العلة في الكلى ، وأنذر منها بطول ، لأن العبب يكون إذا ثبتت رطوبة حول ريح غليظة ، وخاصة إن كان معها لزوجة ، فإن العبب عند ذلك يكون أطول مكثا . وإذا خرجت مع البول ريح غليظة فذلك دليل على أن في الكلى مرضا باردا ، لأن السبب البارد هو الذي ولد الريح الغليظة ؛ ولذلك قال : هذه العلة تنذر بطول ، لأن كل مرض بارد عسر الانحلال والنضج . من كان فوق بوله دسم جملة دل على أن في كلاه علة حادة . قال : البول الدسم يكون من ذوبان الشحم وليس بدليل أنه من شحم الكلى أو من شحم جميع الجسد ويكون أبدا مع الحميات المذوبة للبدن ، والفرق بين الشحم الذي ذوب من الكلى والذي من جميع الجسد يكون في وقت أطول قليلا قليلا ، فيتفرق على البول ولا يكون مجتمعا ، فتفقد حال ما يبرز من البدن . فإن الشبيه بالبول الأصيل الطبيعي أبعد حالا من المرض والبعيد المتشبه منه أقرب حالا من المرض .