محمد بن زكريا الرازي

255

الحاوي في الطب

وبعد هذا في الرداءة الذي يشبه الشراب الأبيض الرقيق وهذا يخالطه شيء من المرار ، ويتلو هذا الأترجي ، وهو دون الأصفر المشبع ، إلا أنه يضرب إليه ، وهذا البول قد نضج من لونه ، فإن كان له ثخن فقد استحكم نضجه . قال : وأحمد الألوان كلها الذي يضرب إلى الصفرة المشبعة وإلى الحمرة الناصعة كما قد قيل . قال : وما دام الدم في طريق النضج فكل بول يبال يكون فيه رسوب أملس مستو أبيض كثير ، فإذا تم النضج ازداد لونه ، وقل ما يرسب فيه ؛ ثم إن منعت الإنسان من الطعام بعد هذا رأيت البول يزداد صفرة دائما . قال : فيجب : أن تحفظ صورة البول الطبيعي في قلبك ، ثم تدوم أن تنظر كم زال عنه الأبوال الخارجة فيها الرسوب كثيرا ، ويكون أبيض مستويا ، فإنه يدل على أن النضج قد استحكم إلا أنه يخرج من البدن كيموس خام أكثر من المقدار ، ولذلك يجتمع في أبوال الصبيان وفي أبوال أصحاب الدعة والخفص والنهم رسوب كثير لسرفهم وتخليطهم ؛ وكذلك أيضا يرسب في بول من حم من الامتلاء إذا كان أمره يؤول إلى السلامة رسوب كثير في غاية الكثرة . وأما بول من حم من الصوم والتعب فبالضد ؛ وكثيرا ما ينقضي مرضهم من غير أن يرسب فيه شيء البتة . ويكفي أن تكون في أبوالهم غمامة بيضاء طافية أو متعلقة بعد كونها محمودة ملساء مستوية . وأبوال الأصحاء الذين يتعبون ولا يكثرون الأكل ، المرار غالب عليه ، ولذلك لا يذم أبقراط البول الأصفر المشبع ، إلا أن يكون مع ذلك رقيقا أصفر مشبعا ، فإن ذلك يدل على أن المرض لم ينضج بعد ، ولا يرسب في هذا البول شيء ، وذلك أن الرسوب الذي فيه إن كان محببا كجلال السويق أو صفائحيا أو نخاليا أو أسود أو أخضر أو كمدا أو رصاصيا أو منتنا فكل هذه مع ما أنها لم تنضج تدل على التلف ، وذلك أن الرسوب المحبب الشبيه بجلال السويق يدل على إحدى حالتين : إما على ذوبان الأعضاء وانحلالها وإما على حرارة محرقة قد قويت على الدم فاحترق . وأما الصفائحي فإنه أحرى أن ينقسم من ظاهر العروق عندما يعرض لها أن تذوب وتنحل ، وكذلك النخالي ، إلا أن النخالي أغلظ وأصفر وأما الصفائحي فأعرض من النخالي وأرق . وأما الرسوب الأسود فإنه يدل إما على حرارة مفرطة وإما على موت القوى الطبيعية من أجل إفراط البرد . قال : كل بول يصير إلى السواد فهو رديء غاية الرداءة حتى أني لا أعلم أحدا باله سلم . وأما الكائن في البول فإن كان أسود ثم كان في أسفل القارورة فدلالته على التلف أقل منه إذا كانت الرطوبة سوداء .