محمد بن زكريا الرازي
256
الحاوي في الطب
وإذا كان هذا الرسوب الأسود في أسفل القارورة فهو أدلها على الهلكة ، وفي الوسط أقل دلالة ، وفي الأعلى أقل أيضا . واللون الأخضر يكون في طريق أخذ البول إلى السواد ، وكأنه مقدمة للسواد ، وذلك أن المرض الخبيث يظهر فيه دائما بعد البول الأخضر . البول الأسود اللون الكمد الرصاصي فإنما يتولد من البرودة دائما فقط . والرائحة المنتنة إنما تتولد من العفن . والبول الشبيه بالدهن يدل على ذوبان الجسم وهو رديء . وأحمد جميع أصناف البول الحسن اللون الأبيض الغمامة الأملس طافية كانت أو متعلقة أو راسبة إلا أن الراسب أفضل ثم المتعلق ، فهذه الأبوال الثلاثة تدل على النضج . وأما جميع أصناف البول كلها فبعضها يدل على خلاف النضج وبعضها على التلف ، وأما التي على التلف فالذي فيه رسوب كجلال السويق أو صفائحي أو نخالي أو البول الأسود والكمد والأخضر والمنتن . وأما الذي يدل على عدم النضج فالأبيض الرقيق والأبيض الكدر . وأما البول الأصفر المشبع والذي يضرب إلى الحمرة الناصعة فهو من طريق رقته غير نضيج ومن طريق لونه نضيج ، وكذلك البول الذي فيه غمامة في وسطه أبيض أملس ، إلا أنه متفرق غير مستو ، فإنه ليس نضجه بكامل من أجل تفرق الغمامة . والاستواء الذي يقال في البول يكون على ضربين : أحدهما ألا يكون الغمامة متفرقة متشتة ، والآخر يكون فيه هذا الرسوب أيضا يصير فيه في وقت آخر بعد أن يبال فيدل على النضج أنه لم يكمل . وأردأ أصناف البول للرجال والنساء الأسود . وأردأ البول للصبيان الأبيض المائي ، لأن بول الصبيان الطبيعي أثخن ، وبول الرجال الشباب إلى الصفرة المشبعة ، وكل ما ضاد الأمر الطبيعي فإنه رديء . والبول الأحمر القاني الذي فيه رسوب أحمر أو يضرب إلى الحمرة القانية أملس سليم جدا لكنه ينذر بطول المرض أكثر من الذي فيه غمامة بيضاء في الوسط متفرقة ، وذلك أن الذي يجعل البول ورسوبه بهذا اللون إنما هو مائية الدم وقلة المرار الأصفر ويحتاج إلى زمن طويل حتى يبلغ ما يحتاج إليه من النضج ، ولأن مادته هي الدم وليس برديء فهو جيد سليم . « أبيذيميا » ؛ قال : كما أن اللون الأبيض أجود ألوان السحابات والأسود أشره كذلك الأدكن والمتوسط بينهما متوسط بحسب ذلك . والبول الأحمر المشبع دال على طول المرض مع السلامة ، لأنه يدل على دم كثير رقيق غير نضيج ، كما أن البول الأصفر يدل على الصفراء ، والأسود على السوداء .