محمد بن زكريا الرازي

251

الحاوي في الطب

البول التام النضج وهو بول الأصحاء أصفر يضرب إلى الصفرة النارية ، معتدل القوام . وكل بول يكون أغلظ وأرق من هذا فهو غير نضيج . والمائي في غاية البعد عن النضج ، ومنه أقل بعدا عن النضج وهو الذي يبال كدرا ثم يصفو ويتميز . والبول الذي يضرب إلى الخضرة فهو يدل على غاية الشر . أصناف البول التي هي أرق من المعتدل أو الغلظ منه ثلاثة : إما أن يبال كدرا ثم يتميز وهذا أقل رداءة من غيره ، لأنه يدل على أن الذي بقي من الإلتياث والاضطراب أقل . وإما أن يبال كدرا ويبقى على كدره ، وهذا في الطبقة الوسطى من الرداءة ، لأن يدل على اضطراب الدم وتشوشه في الغاية والنهاية . وإما أن يبال صافيا ثم يتكدر ، وهذا في الغاية من الرداءة ، لأنه يدل على اضطراب وجنون سيحدث وعلى طول المرض . قال : وقد يكون لون البول زنجاريا . الرسوب يكون في أبوال الأبدان الممتلئة الكثيرة المواد كثيرا ، وفي أبوال المهزولين قليلا وتحا ، وكذلك في أصحاب التعب الكثير والغذاء اليسير ، وفي الأبدان المعتدلة معتدل ؛ وفي أبوال الصبيان كثير لأنهم يستعملون الأكل بنهم . البول الأسود المائية والرسوب يدل على غاية العطب . والذي ثفله الراسب أسود والمائية ليست بسوداء أقل دلالة على العطب . والذي ثفله الراسب أسود إلا أنه متعلق أقل دلالة على الشر ، وإذا كان طافيا فأقل أيضا . الثفل الجريش الشبيه بالدشيش إذا كان أبيض دل على ذوبان الأعضاء الأصلية ، وإذا كان أسود دل على احتراق الدم . والثفل الشبيه بالصفائح يدل على أن الذي يذوب من الأخلاط سطحها الظاهر والشبيه بالنخالة يدل على حرارة أقوى ، وكلما كانت الأجزاء أثخن دل على أن الحرارة أقوى . الثفل الأسود يدل على إفراط من الحرارة أو من البرودة ، والذي يضرب إلى الكمودة والخضرة دل على إفراط البرودة ، والمنتن يدل على العفن ، والدهني الدسم يدل على ذوبان الأعضاء . البول الذي يرسب في أسفله رسوب أبيض أملس مستو بجميع الأيام يدل على نهاية النضج . وإذا كان الذي يرسب في أسفله رسوب أبيض فهو أفضل من الذي يرسب في وسطه ، لأن الأول يدل على غاية النضج ، وإذا كان هذا في الوسط فهو دون ذلك ، وإذا كان متعلقا فهو دون ذلك أيضا .