محمد بن زكريا الرازي
250
الحاوي في الطب
والثفل الأخضر من البرد . والثفل الأسود الخاثر لا يبرأ صاحبه . وإذا كان في البول حب أحمر كحب الفصفصة فإن ذلك من احتراق الدم . والبول الذي مثل غسالة اللحم من غير حمى يدل على ضعف الكبد . والبول الذي يشبه ماء الشعير يدل على ضعف الكبد وقلة الهضم . وإذا رأيت في البول قطعة بيضاء مثل حبة رمان في العظم فهو من شحم الكلى . استخراج : قد رأيت أكثر أبوال المستسقين فيها شبه من ماء الشعير في الخثورة ، إلا أنها قد تتغير في اللون في الحمرة والبياض . قال جالينوس في « حفظ الصحة » : البول إنما يدل على حالة في العروق فقط . قال : فإن كان الدم في العروق مراريا كانت مائيته كثيرة ، وإن كان بلغميا فإن البول يكون مائيا عديم الرسوب والصفرة والتعلق . وإذا بدأ النضج ظهرت في البول غمامة طافية رقيقة . والبول الخاثر كأبوال الدواب يدل على أن الأورام مملوءة من الخلط الني ، وأن الطبيعة تعمل فيه دائما وليست تقوى على إكمال هضمه . وإن كان البول الخاثر يسرع الانتقال ويكون رسوبه أبيض أملس مستويا فإنه يدل على أن الطبيعة قد قاربت النضج وإن تغير الفضول كلها . وإذا بيل البول صافيا ثم ثخن من ساعته فذلك يدل على أن الطبيعة قد ابتدأت في الإنضاج للأخلاط ؛ وإن كان يثخن بعد أن يبال بوقت طويل دل على أن الطبيعة لم تبتدىء بعد ، ولا تأخذ فيه إلا بعد زمان . ولكن الدليل العام لك على البول الخاثر انفصاله أسريع هو أم بطيء أم لا ينفصل البتة ؟ فإن الانفصال السريع إذا كان رسوبه أبيض أملس دل على أن الطبيعة أقوى من الكيموسات ؛ وإن رسب في زمان طويل وكان حسنا فالطبيعة تقهر الخلط بعد زمان طويل ، وإن لم ينفصل البتة وكان الرسوب رديئة فالطبيعة ضعيفة محتاجة إلى عون . « أصناف الحميات » لجالينوس ؛ قال : خير الرسوب الأملس المستوي غير الكريه الرائحة ، وأشره ضد هذا . « جوامع البحران » : البول الأبيض رديء ، والرقيق مع البياض المائي يدل على شر عظيم . وقال : البول تفقد منه إما مائيته وإما ما ينفصل من المائية ، وتفقد من المائية كميتها أقليلة هي أم كثيرة أم معتدلة ؟ وكيفيتها وهي اللون والقوام والريح . لي : وأما ما ينفصل من المائية فيحكم عليه من كميته ولونه وموضعه واتصال بعضه ببعض وتفرقه .