محمد بن زكريا الرازي

242

الحاوي في الطب

قال : لأن الحصى تجذب بالمشاكلة كدر البول وأنا لا أستصوب هذه العلة ، فأما التجربة فتوجد ذلك وتحتاج أن تبحث عنه . قال : فأما قوام البول فإنه متى كان ثخينا دل على أن الأخلاط في طريق النضج لكن لم تنضج بعد ، إلا أن يكون ذلك على طريق النقص بالبحران ، ومتى كان رقيقا دل على أن الأخلاط لم يحدث فيها أثر النضج بعد أصلا . وإن كان البول في أول العلة رقيقا ثم ثخن دل على نضج وبالضد . وإن كان يرق مرة ويغلظ أخرى دل على أن الأخلاط في مجاريه ، لم يستول عليها النضج . والبول الذي يبال رقيقا أو غليظا ثم لا يبقى على رقته أو غلظه لكنه إن كان غليظا تميز فرق وإن كان رقيقا تثور فثخن أحمد من الذي يبقى على رقته أو على غلظه ، وكان ما كانت مدة تغيره أقصر فهو أجود ، والذي يتميز فيصفو بعد أجود من الذي يتثور فيكدر ، لأن الأول يدل على أنه في النضج قد عمل ، والثاني على أنه لم يعمل ، إلا أنه مزمع أن يعمل ، فلذلك صار هذا أصلح من الثاني على رقته . والثفل الراسب شكله الطبيعي أن يكون مستديرا ، فإن لم يكن مستديرا فليس بجيد . والرسوب الكثير الغليظ في أول المرض ينذر بطول من المرض وإن كان أبيض ، فإن كان مع ذلك بلون آخر فهو إن كان أحمر أبطأ إلا أنه سليم ، وإن كان غير ذلك فرديء . فأما الرسوب اللطيف فإنه يدل على نضج ، إلا أنه إن كان أكثر مما يجب فإنه يدل على أن في البدن فضلا كثيرا . لي : افهم اللطيف ما يشبه التقطير ، والغليظ ما يشبه الخام . قال : والرسوب النخالي يدل على ذوبان البدن واستيلاء الحرارة المحرقة عليه ، وكذلك السويقي ؛ وأما الذي كقطع اللحم فعلى قرحة في الكلى ؛ وأما الصفائحي فعلى قرحة في المثانة ؛ وأما الرملي فعلى حصى في الكلى والمثانة ؛ وأما الذي يشبه فتات العدس المقشر فيدل على غلبة الحرارة في الكبد حتى أنه يجفف بعض الدم فيفقده . وأجودها بعد الأبيض الأحمر ثم الأصفر ؛ وأردأ الأحمر الذي يشبه الزرنيخ الأحمر لأنه يدل على أن المرض أطول وأبعد من النضج . وفي الأكثر يكون الرسوب بلون المائية وربما خالف فلأن يكون إلى البياض أميل فهو أجود وبالضد ؛ ومتى كان بول المنقرس أكثر وأشد صبغا كان أحمد ؛ ومتى كان أقل كمية وأميل إلى البياض فهو أشر وأدل على الاستسقاء . وأحمده للمطحول الدموي وللمنقرس الكثير الذي فيه رسوب كثير لزج مخاطي . وبول الدم في الأكثر يكون من الإحصار الشديد أو من ضربة أو سقطة ويكون في النساء من الطمث .