محمد بن زكريا الرازي
243
الحاوي في الطب
وأصحاب علل الكلى ينتفعون بالبول الكثير الغليظ . وكل بول لا يستقر ولا يصفو يدل على ريح غليظة . قال في المقالة الأولى من « أصناف الحميات » : وقد وصفت أصناف البول في « كتاب البحران » ؛ ولم يذكر ذلك في فهرسته ولا نقل عنه المترجمون كتابا فيه ؛ ولو كان له في ذلك كتاب خاص لكان قد ذكره هاهنا كما يدل ذكره في « كتاب البحران » ؛ تحرر ذلك إن شئت . الأولى من الثانية من « أبيذيميا » ؛ قال : الأطباء وأبقراط خاصة يعنون بالثفل والتعلق الغمامي الثفل الذي ليس بخالص البياض ولا السواد لكنه بينهما ؛ وهذا الثفل هو متوسط بين الجودة والرداءة ؛ وعلى حسب ميله إلى البياض تكون قلة رداءته ، وبالضد . لي : افهم بعد هذا من الغمام هذا لا التعلق ، وافهم من التعلق الشيء الذي في رسوب الثفل ، ومن الطافي الذي على البول . من « كتاب الدلائل » : أعظم الدلالات في البول المأخوذة من اللون والقوام والشيء الراسب أو الطافي أو المتعلق ، وقد ينظر في مقدار حرارته بالفعل وفي مقدار حدة ريحه ، لأن البول الصحيح لا يشتد نتنه ، والمنتن جدا دليل على قوة العفونة ؛ وكذلك شدة حرارته في اللمس يدل على قوة الحرارة في البدن . قال : والرقيق الصفرة هو الذي فيه مرار باعتدال ؛ والبالغ الصفرة المشبع يخالطه مرار كثير يدل على كثرته في البدن ؛ والأحمر يدل على كثرة الدم لأن الذي يخالطه مائية الدم . لي : رأيت في الفلغموني في الكبد البول أبدا إما دمويا وإما أسود ، وذلك إذا كان أسود كان رديئا مهلكا . البول الذي مثل الفقاع الأبيض إن لم تكن معه مدة فهو لغلبة الخلط التي على البدن ، ولا يكاد يسلم . من بال بولا أسود - إلا أن يكون على طريق البحران في عقب حمى ربع أو غيره ، وقد أنذر به ويخف العليل عليه ، فأما إن صعب حاله بعد ذلك - فهو مهلك . لي : دليل آخر : البول الأسود الذي على طريق البحران يجيء منه شيء كثير ، فإذا رأيته قليلا أو بحالة يقدر فاعلم أنه رديء . البول عند تولد الحصى في المثانة رقيق ، لأن غليظه يحتبس ويتعلق على الحصى . البول الثخين القوام يدل على أن النضج لم يكن قد بدأ ، والرقيق يدل على أنه لم يبدأ . والبول المتثور كأبوال الدواب يدل على أخلاط نية لم تنضج فقد بدت أن تنضج وهي في طريقه . وإذا أقبل البول من الرقة إلى الغلظ دل على طريق النضج وبالضد .