محمد بن زكريا الرازي

241

الحاوي في الطب

لي : لا أعلم أني رأيت أحدا به مرض حميات حادة خرج منها إلا برسوب في البول ؛ ولقد رأيت امرأة جدرت فظهر الرسوب فيها بعد الأربعين يوما ، ولم تزل هذه المرأة مع ذهاب الجدري محمومة أياما كثيرة حتى ظهر الرسوب بعد الأربعين ؛ وهي ابنة عبد ربه . لي : يحتاج إلى فرق بين البول الكدر والبارد ، فلا تحكمن بكدره دون أن تعلم أنه لم يبرد ؛ وبينهما في المنظر أيضا فرق ، وذلك أن البارد يكون فيه جمود أبيض ، لأن الجامد منه شحم ، ولا يكون له شف ، والكدر له مع ذلك شف ؛ وإن أنت سخنته لم يصف ويرجع . وصح من هذا الموضع - أعني « كتاب البحران » وغيره من الكتب - أن البول الأحمر دموي ، وأنه أقل حرارة من الناري ، ويحتاج من المحمومين إلى الفصد أصحاب البول الأحمر الغليظ ؛ وأما أصحاب البول الأصفر الناري الرقيق فلا ، لأن حماهم تزداد بذلك حدة ورداءة . المقالة الأولى من « كتاب البحران » ؛ قال : محل الرسوب من البول محل المدة من الورم ، فكما أنه لا يمكن أن يكون بعد تولد المدة للورم الحرارة والالتهاب كذلك لا يمكن أن يكون بعد الرسوب الأبيض للحمى صولة البتة . من « كتاب الدلائل » ؛ قال : تفقد من البول ثلاثة أشياء : لونه وقوامه وما يرسب فيه ؛ فإن أعظم القصد إنما هو لهذه ، وتفقد مع ذلك رائحته ومقدار حرارته في اللمس وحدته في الطعم ؛ وذلك أن البول الصحيح ليس بشديد النتن ، والقوي النتن يدل على عفن قوي ؛ والبول الطبيعي وإن كان حارا فليست حرارة لمسه بمفرطة ؛ وأما المفرط اللذاع فيدل على حرارة في الغاية . وحمرة البول تدل على أنه قد خالطه شيء من مائية الدم ؛ وأما الأصفر فيدل على الصفراء . لي : لا تفصد في المرض الحاد من بوله أشقر ناري رقيق البتة . لي : على ما قال : والأصول من الألوان : المائي ، والأصفر الرقيق الصفرة الذي يشبه ماء التين ، والقوي الصفرة الذي يشبه صفرة البيض ، والبالغ الصفرة الذي يشبه لون النار ، والأحمر منه الرقيق الحمرة الذي يشبه غسالة اللحم ، ومنه الكثير الحمرة الذي يشبه الزعفران ، ومنه القاني الحمرة الذي يميل إلى السواد ، ومنه الدموي المحض ، ومنه الأسود وهو إما رقيق السواد وإما يشبه المري ، ومنه اللبني يشبه اللبن وماء الجبن ، ومنه الزيتي يشبه الزيت بين الصفرة والخضرة ، ومنه الأخضر يضرب إلى لون المرار ، ومنه الأدكن وهو الذي يكون للمستسقين كثيرا ، ومنه الذي فيه مدة ويشبه ماء الجبن ، ومنه ما فيه مائية الدم ، فهو القسم الأول من الأحمر . قال : الرسوب من البول كالمدة من الأورام ، فإنه إذا كانت الطبيعة هي المستولية الغالبة كان أبيض أملس ليس بمنتن جدا ، وإذا كانت الطبيعة ضعيفة كانت المدة سوداء أو خضراء منتنة مختلفة الأجزاء رقيقة صديدية أو مثل الدردي . بول أصحاب الحصى في المثانة مائي رقيق .