محمد بن زكريا الرازي

229

الحاوي في الطب

البول الأبيض الغليظ المنقطع دال على الفالج . إذا كان في البول علق دم أسود والمحموم مطحول ذبل طحاله . البول الأحمر مع الاستسقاء مهلك . ب من « كتاب فيثاغورس » ، قال : الذي يبال صافيا ويبقى صافيا يخبر أن النضج معدوم ، والطبيعة عاجزة عن النضج غير مبتدئة به . وأما الذي يبال صافيا ثم يكدر يدل على أن الطبيعة قد بدأت بالنضج وهو خير من الأول . والذي يبال كدرا ويبقى كدرا يدل على شدة الاضطراب ومنتهى المرض وسلطانه وشدة جهاد الطبيعة . والذي يبال كدرا فيصفو خير من الأول ، لأنه يدل على التثور أنه قد سكن والطبيعة قد بدأت بالنضج والمرض قد انحط . الرقة لا تكون مع السواد والحمرة ، فإن رأيت ذلك فاعلم أنه قد حدث شيء يصبغ كالحناء أو شيء أكل كالزعفران أو المري أو نحو ذلك . البول الأبيض الغليظ يدل على كثرة الخام . الغليظ الأسود يدل على انحلال السوداء . الغليظ الأحمر بدل على كثرة الدم والكرب والحمى اللازمة . قال : الرسوب الأبيض ثلاثة : رسوب فضلة الهضم في العروق ، ورسوب خام ، ورسوب قيح بالقيح متقطع لاصق به منتن الريح وبصاحبه قبل ذلك أعلام الدبيلة ، ومنه في الماء انحلال وامتزاج ما . وأما الخام فإنه كدر غليظ لا يسهل اجتماعه لكنه متشبث منقطع . إذا بيل ابتداء دهنا كثيرا فإنه لذوبان شحم الكلى ، وإذا كان في البول دهنية قليلة مدة ما ثم إنه بال بولا كثيرا فذلك لذوبان شحم جميع البدن . الثفل الذي مثل قطع اللحم إذا كان بلا حمى حادة أو طويلة ولا يهزل البدن فإنه قطع لحم من الكلى ، وإذا كان في حمى مزمنة أو حادة فإنه لذوبان الأعضاء الأصلية . وأيضا إذا كان البول مع هذا الثفل الكرسي نضيجا فإنه من الكلى ، وإن كان غير نضيج فإنه من اللحم ، لأن عدم النضج يخبر بضعف الأوردة كلها ، والنضج يدل على أنه لا علة بالأوردة ؛ فلذلك لا يجوز أن يكون ذلك اللحم منها . الثفل الذي مثل قشور السمك يدل على أن الحمى قد أقبلت تجرد من العصب والعروق والعظام ، وقد يكون مثل هذه القشور من المثانة ، ويفصل بينهما بالفصلين الأولين - أعني أنه إذا كان مع حمى أو كان غير نضيج فإنه من انجراد الأعضاء ، وإذا كان بلا حمى وكان نضيجا فإنه من الكلى .